نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥١سابقا. وأبرز حديث يبيِّن مسؤوليَّة الإنسان على المال هو قوله J : « لا تزول قدما عبد يوم القيامة حَتَّى يُسأل عن خمس: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وماله من أين أكتسبه وفيم أنفقه، وماذا عمل فيما علم»(1).
فمسؤوليَّته على المال مضاعفة، فيسأل من أين اكتسب المال ثُمَّ يسأل ثانية فيم أنفقه.
المطلب الرابع: الاستخلاف عند المفسِّرين:
بعد استعراض الآيات التي تعرَّضت للاستخلاف، لا بدَّ من بيان معنى الاستخلاف في القرآن الكريم من خلال أقوال المفسِّرين.
إنَّ أبرز آية بيَّنت معنى الاستخلاف هي آية البقرة(2). في صيغة حوار بين الخالق تبارك وتعالى وملائكته حين أطلعهم على إرادته في جعل خليفة على الأرض.
فقد اختلف المفسِّرون في ماهية هذه الخلافة، فمنهم(3) من يرى أنَّ الآدميِّين خلفوا جنسا آخر كان يسكن الأرض سابقا، فأفسد فيها وسفك الدماء، ومن ثَمَّ تكون الخلافة على هذا الرأي خلافة جنس سابق. بينما يرى فريق(4) آخر أنَّ آدم عليه السلام هو المعنيُّ بالخلافة، منهم ابن عبَّاس وجميع أهل التأويل. فهو خليفة الله في إمضاء حكمه وأوامره؛ لأَنَّهُ أوَّل رسول إلى الأرض. فيما يذهب رأى ثالث(5)
(1) أخرجه الترمذيُّ في سننه، كتاب صفة القيامة، رقم 2416 (دار عمران، بيروت، بدون تاريخ الطبع، وعدد الطبعة)، ص612.
(2) ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلآئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فيِ الاَرْضِ خَلِيفَةً … ﴾ الآية: 30 من سورة البقرة.
(3) انظر: الزمخشري، محمود بن عمر: الكشَّاف عن حقائق وغوامض التنزيل. دار الكتاب العربي - بيروت، 1407هـ/1987م، ط3، ص124.
(4) انظر: القرطبي، أبو عبد الله محَمَّد بن أحمد: الجامع لأحكام القرآن. دار الكتب العلميَّة - بيروت، 1413هـ/1993م، مج1، ص182.
(5) انظر: ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل: تفسير ابن كثير. دار الأندلس - بيروت. 1406هـ/1986م، ط8 مج1، ص120.