نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٢

إلى أنَّ المقصود بالخليفة بني آدم قاطبة، فهم يخلفون بعضهم بعضا جيلا بعد جيل، وقرنا بعد قرن، كما قال تعالى: ﴿وَهُوَ الذِي جَعَلَكُمْ خَلآَئِفَ الاَرْضِ﴾(1)، ﴿فَخَلَفَ مِنم بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾(2)، ولم يقصد به آدم بعينه. وإذ لو كان ذلك لما حسن قول الملائكة: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُّفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَآءَ﴾(3)، فإنَّهم أرادوا أنَّ من هذا الجنس من يفعل ذلك، وَكَأَنَّهُم علموا ذلك بعلم خاصٍّ، أو بما فهموه من الطبيعة البشريَّة.

وإلى هذا الرأي الأخير يميل كلٌّ من الشيخين رشيد رضا وبيُّوض إبراهيم، وهما من المفسِّرين المعاصرين، فيقول الأَوَّل بعد استعراضه لآراء المفسِّرين في المقصود من الخلافة، أهي خلافة جنس آخر أم خلافه عن الله: «فيصحُّ أن يكون معنى الخلافة عامًّا في كلِّ ما ميَّز الله به الإنسان على سائر المخلوقات، فالإنسان خلق ضعيفا كما قال في كتابه: ﴿وَخُلِقَ الاِنسَانُ ضَعِيفًا﴾(4)، وخلقه الله جاهلا: ¨ ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّنم بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾(5). لكن على ضعفه وجهله عبرة لمن يعتبر؛ لأَنَّهُ مع ضعفه يتصرَّف في الأقوياء، ومع جهله في نشأته يعلم جميع الأشياء».

ويستطرد بعد بيان أسباب قوَّة الإنسان التي تكمن في العقل الذي وهبه الله وميَّزه به عن سائر الخلق: «فلهذا جعله خليفة في الأرض، وهو أحقُّ المخلوقات بهذه الخلافة»(6).

(1) سورة الأنعام، آية 165.

(2) سورة الأعراف، آية 169.

(3) سورة البقرة، آية 30.

(4) سورة النساء، آية 28.

(5) سورة النحل، آية 78.

(6) رشيد رضا: تفسير المنار، دار المعرفة- بيروت. ط2، ج1 ص257.

٥٢ / ٣٥٥