نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٤

المطلب الخامس: أقسام الاستخلاف:

إنَّ الاستخلاف قسمان(1):

1) استخلاف عامٌّ. 2) استخلاف خاصٌّ.

فالاستخلاف العامُّ هو استخلاف كلِّ البشر على الأرض ليعمروها، قال تعالى: ﴿وَهُوَ الذِي جَعَلَكُمْ خَلآَئِفَ الاَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ ءَاَتَاكُم﴾(2)، فالآية تَدُلُّ على الخلافة العامَّة للبشر، والهدف والغرض من هذا الاستخلاف هو الابتلاء والاختبار، أمَّا الاستخلاف الخاصُّ فهو استخلاف في الحكم، وهو نوعان:

أ) استخلاف الدول.

ب) استخلاف الأفراد.

فاستخلاف الدول: أن يمنَّ الله على أمَّة بالحرِّيَّة والاستقلال وبسط النفوذ بحيث تحكم غيرها من الأمم والشعوب، وقد بيَّن الله عز وجلَّ في كتابه أنَّ الذي يرشِّح لقيادة الأمَّة أمران: الإيمان والعمل الصالح: ﴿وَعَدَ اللهُ الذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فيِ الاَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾(3). ومعناها أنَّ الله وعد الذين جمعوا بين الإيمان والعمل الصالح أن يستخلفهم في الأرض فيجعلهم الخلفاء الغالبين المالكين، كما استخلف عليها من قبلهم.

أَمَّا استخلاف الأفراد فهو الاستخلاف في الرئاسة، وقد يسمَّى المستخلَف خليفة أو إماما أو ملكا. ومن ذلك قوله تعالى: {يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الاَرْضِ

(1) أحمد يوسف: القيم الإسلاميَّة في السلوك الاقتصادي. دار العلوم - القاهرة، 1410هـ/1990م، ص37.

(2) سورة الأنعام، آية 165.

(3) سورة النور، آية 55.

٥٤ / ٣٥٥