نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٥

فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ}(1). رغم أنَّ هذه الآية نزلت في حقِّ سيِّدنا داود عليه السلام، إلاَّ أَنَّهَا عامَّة في توجيهاتها لولاة الأمور أن يحكموا بين الناس بالحقِّ والعدل.

والتقسيم نفسه اعتمده الأستاذ عبد القادر عودة(2).

إلاَّ أن الأستاذ الحسب(3) اعتمد تقسيما آخر مستوحى من أشكال الملكيَّة في الإسلام، حيث ركَّز في تقسيمه على الاستخلاف الخاصِّ، مستبعدا الاستخلاف العامَّ؛ وذلك على الشكل التالي:

1 - استخلاف فردي: يتولاَّه الفرد في صورة ملكيَّة حقِّ انتفاع فرديٍّ.

2 - استخلاف جماعة: تتولاَّه مجموعة من الأشخاص في ضوء ملكيَّة انتفاع تمارسها الجماعة بشكل مشترك.

3 - استخلاف جماعي: تتولاَّه الدولة في صورة ملكيَّة عامَّة أو ملكيَّة اجتماعيَّة، باعتبار الدولة هي المسؤولة عن مصلحة أفراد المجتمع جميعا.

نرى أنَّ كلا التقسيمين ناقص بحيث لم يشمل أنواع الاستخلاف الذي ذكره الله في القرآن، فالأول أغفل نوعا من أنواع الاستخلاف الخاصِّ وهو الاستخلاف على الأموال؛ والثاني أهمل الاستخلاف العامَّ. وعلى ضوء آيات الاستخلاف في كتاب الله يمكننا أن نضع تقسيما جامعا لأنواع الاستخلاف، ولو استعرضناها لأمكننا تصنيفها صنفين: صنف يشمل الاستخلاف العامَّ، وصنف يشمل الاستخلاف الخاصَّ، والذي بدوره يحتوي على الاستخلاف في الحكم والاستخلاف في الأموال، إلاَّ أنَّ القرآن الكريم ركَّز بصفة عامَّة على الاستخلاف العامِّ؛ لأَنَّهُ يشمل خلافه الإنسان على الأرض بجميع أشكالها، منها: الحكم والمال.

(1) سورة ص، آية 26.

(2) عبد القادر عودة: المال والحكم في الإسلام، مرجع سابق، ص14.

(3) الحسب، فاضل عبَّاس: في الفكر الاقتصادي الإسلامي. دار عالم المعرفة - بيروت. ط2، 1401هـ/1981م، ص39.

٥٥ / ٣٥٥