نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٨

2 - والخاصُّ: يحتوي على قسمين:

أ) استخلاف الدول: ويشمل أولي الأمر بالقيام بالأمانة التي تحمَّلوها في رعاية حقوق الله وحقوق رعيَّتهم، وفي هذا الإطار يدخل الاستخلاف الذي ورد في سورة ص، الذي خاطب به ربُّ العزة نبيئه داود عليه السلام.

ب) استخلاف الأفراد: ويتضمَّن مسؤوليَّة كلِّ فرد في التصرُّف بالنعم التي امتنَّ الله بها على عباده، وعلى رأسها نعمة المال، التي نصَّ عليها القرآن في عدَّة آيات، منها آية الحديد(1).

ولأهمِّيَّة الاستخلاف على الأموال في حياة الأفراد والجماعات نجد أنَّ القرآن يصف دور المال بالقوامة: ﴿وَلاَ تُوتُوا السُّفَهَآءَ اَمْوَالَكُمُ التِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَمًا﴾(2)، والقيام والقوام لغة: اسم لما يقوم به الشيء، أي: يثبت، كالعماد والسناد لما يعمد ويسند به(3)، فالأموال هي عماد الحياة المادِّيَّة للإنسان وقوامها، فبدونها لا يقوم صرح الحياة.

وإذا كانت الأموال كذلك، فلا بدَّ أن تقوم على أسس ثابتة وأرض صلبة، حَتَّى يشيَّد عليها بنيان الحياة الإنسانيَّة، ويعلو صرحها سامقا شاهقا.

(1) ﴿ءَامِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ (الحديد، آية 7).

(2) سورة النساء، آية 5.

(3) الراغب الأصفهاني: معجم مفردات ألفاظ القرآن الكريم، مرجع سابق، ص432.

٥٨ / ٣٥٥