نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٧

فيها، فهي ليست بأموالهم في الحقيقة، وإنَّما هم بمنزلة الوكلاء والنواب، فلينفقوا منها في حقوق الله، وليَهُن عليهم الإنفاق منها كما يهون على الرجل النفقة من مال غيره إذا أذن له فيه(1).

ويضيف الفخر الرازي(2) معنى جديدا إلى المعنى الأَوَّل، فيقول: «إِنَّهُ جعلكم مستخلفين ممَّن كان قبلكم، لأجل أنه نقل أموالهم إليكم على سبيل الإرث، فاعتبروا بحالهم، فَإِنَّهَا لَمَّا انتقلت منهم إليكم فستنتقل منكم إلى غيركم فلا تبخلوا بها».

وحتَّى تكتمل الصورة العامَّة لأقسام الاستخلاف نورد تفسير آية الخلافة في الملك الذي ورد في آية واحدة، وهي آية سورة ص(3)، فهي وصيَّة عامَّة من الله عزَّ وجلَّ لولاة الأمور أن يحكموا بين الناس بالحقِّ، وإن وردت في سياق نداء خاصٍّ لنبيِّه داود عليه السلام بكونه خليفة يقتضي منه أن يلتزم بتوجيهات المستخلِف في علاقته مع مرؤوسيه، وقد اشتملت هذه التوجيهات على أمر ونهي: الأمر بالحكم بين الناس بالحقِّ، والنهي عن اتِّباع الهوى، وهي توصيات شاملة لأصول الحكم والسياسة. وختمت الآية بالوعيد الشديد لمن ينحرف عنها ويتناسى يوم الحساب(4).

وبعد النظر في التقسيمات السابقة، والتمعُّن في معاني آيات الاستخلاف، نرى أَنَّهُ يمكن تقسيم الاستخلاف على النحو الآتي:

1) استخلاف عامٌّ. 2) استخلاف خاصٌّ.

1 - فالعامُّ: يشمل البشر كلَّهم باستخلافهم على الأرض، ابتداء من آدم عليه السلام، الذي أنبأ الله ملائكته بجعله وذرِّيَّته من بعده خلفاء في الأرض، إلى آخر خلق يعيش على هذه الأرض.

(1) الزمخشري، الكشَّاف، مرجع سابق، ج4، ص473.

(2) الفخر الرازي: التفسير الكبير. دار إحياء التراث العربي - بيروت، ط3، ج29، ص216.

(3) ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الاَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ﴾ آية 26 من سورة ص.

(4) ابن كثير: تفسير ابن كثير، المرجع السابق، مج 6، ص55.

٥٧ / ٣٥٥