نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٠

الفرع الثاني: علاقة الإنسان بالكون:

صلة الإنسان بهذه الأرض وبالكون عامَّة صلة عبوديَّة لخالق واحد لا يُعبد فيه سواه، وبهذا ترتبط علاقة الإنسان بالكون ارتباطا وثيقا لوحدة المبدع ووحدة الهدف(1).

فالكون يسير وفق سنن مضبوطة لا يمكنها أن تتخلَّف، ويمكن أن نعبر عنها بلغة العصر مبرمجة مسبقا: ﴿وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَّرَقَةٍ اِلاَّ يَعْلَمُهَا﴾(2)، ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾(3).

وإذا كانت هذه سنَّة الكون في الانضباط فبالأحرى أن تنطبق على الإنسان في علاقته بالكون بالانسجام مع سننها، فهو المستخلف على الأرض التي يتصرَّف فيها، فيجب أن تضبط تصرُّفاته بمقتضى سنن الخالق(4).

فالأرض ذلِّلت ليأخذ منها الإنسان منافعه: ﴿هُوَ الذِي جَعَلَ لَكُمُ الاَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾(5). فهي مستعدَّة للإجابة عن جميع تصرُّفاته المعاشيَّة والعمرانيَّة. وحتَّى الكواكب ذات فوائد بالنسبة للبشر، يقول الأستاذ مزيان: «فالشمس والقمر والنجوم داخلة في نسق حيويٍّ غير بعيد عن الإنسان، فهي مسخَّرة نوعا ما بإعطاء فوائدها من تداول الليل والنهار والفصول حَتَّى تتنوَّع الحياة من السعي إلى الراحة، وتتمَّ دورة النبت والنضج لفائدة البشر والأنعام»(6).

(1) محَمَّد محمود بابلي: إعمار الأرض، مرجع سابق، ص33.

(2) سورة الأنعام، آية 59.

(3) سورة يس، آية 40.

(4) مزيان، عبد المجيد: النظريات الاقتصاديَّة عند ابن خلدون. المؤسَّسة الوطنيَّة للكتاب - الجزائر، ط2، 1988م، ص210.

(5) سورة الملك، آية 15.

(6) عبد المجيد مزيان: النظريات الاقتصاديَّة عند ابن خلدون، مرجع سابق، ص212.

٦٠ / ٣٥٥