نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦١الفرع الثالث: علاقة الإنسان بالإنسان:
هذه العلاقة تضبط بموازين القسط، وتضبط بقيم العدل والمساواة، وتحكمها الأخلاق: ﴿لَقَدَ اَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾(1)، فالله أرسل رسله وأنزل معهم الكتب والميزان ليبيِّنوا هذه الموازين التي تحكم علاقة الناس دون بغي أو ظلم.
فلا تمكن حياة البشر بدون شريعة تحكمهم وتنظِّم علاقة بعضهم ببعض، وحتَّى لا يظلَّ البشر في متاهات تجاربهم القاصرة أنزل إليهم على يد رسله هذه الرسائل السماويَّة ليستنيروا بهديها رحمةً بهم، وإقامةً للحجة عليهم: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾(2)، ﴿لِيَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةُم بَعْدَ الرُّسُلِ﴾(3).
بهذه العلاقات الثلاثة ترتبط في حلقة محكمة نحو تحقيق هدف واحد، فالله هو الخالق للإنسان وللكون، وفي درجة ثانية تعطي هذه العلاقة بعدا كونيًّا وتعلي من قيمته فوق الكائنات، وتكسبه حرِّيَّة وتصرُّفا في الكون، وفي درجة ثالثة تنبِّهه إلى علاقته مع بني جنسه، وتلفت نظره إلى الأخلاق الاجتماعيَّة والمعاشيَّة، وتجنِّبه الظلم والإسراف والتبذير.
ولعلَّنا نصل في النهاية إلى أنَّ الإنسان هو مركز الوجود باستخلافه على هذه الأرض، وممَّا يؤكِّد هذه المقولة أنَّ الكون كلَّه مسخَّر لبني آدم، فما هو هذا التسخير؟ فهذا ما سنتعرض له في المطلب الآتي: