نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٠وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُومِنِينَ وَالْمُومِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا}(1).
المطلب الثاني: المسؤوليَّة الشخصيَّة:
أكَّدت كثير من الآيات هذه المسؤوليَّة منها: ﴿أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾(2)، ﴿وَكُلَّ إِنسَانٍ اَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ، فِي عُنُقِهِ﴾(3)، ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنَ اَسَآءَ فَعَلَيْهَا﴾(4)، ﴿فَمَنْ يَّعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَّعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾(5).
وقول رسول الله J : « كلُّكم راع وكلُّ راع مسؤول عن رعيَّته يوم القيامة»(6).
فالفرد في نظر الإسلام كائن حرٌّ مستقلٌّ مسؤول، فالمسؤوليَّة في الشريعة الإسلاميَّة شخصيَّة، وكلُّ فرد يتحمَّل تبعة كسبه وعمله، فإنَّ إثم أيِّ فرد لا يقع على عاتق الآخرين، وذلك خلافا للتصوُّر المسيحي(7) في وجود خطيئة أصليَّة متوارثة في جميع البشر منذ آدم عليه السلام(8).
فالقرآن يؤكِّد أنَّ آدم تاب من خطيئته وأنَّ الله قبل توبته: ﴿وَعَصَى ءَادَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى﴾(9). فقصَّة آدم عليه السلام مثال واضح لما
(1) سورة الأحزاب، آية 73.
(2) سورة النجم، آية 38.
(3) سورة الإسراء، آية 13.
(4) سورة الجاثية، آية 15.
(5) سورة الزلزلة، آية 7 - 8.
(6) تقدَّم تخريجه، انظر ص 50 من هذا البحث.
(7) لا يمكن نسبة هذه الفكرة إلى السيِّد المسيح عليه السلام، وإنَّما هي فكرة المسيحيَّة المنحرفة والمحرَّفة.
(8) عطية، جمال الدين: النظريَّة العامَّة للشريعة الإسلاميَّة، مرجع سابق، ص20.
(9) سورة طه، آية 121 - 122.