نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٧١

يعرض للإنسان من الخطيئة والنجاة بالتوبة والإنابة، فخطيئته تدينه ولا تدين غيره، ونجاته رهينة بتوبته(1)، فهو محاسب عَمَّا اقترفته يداه، لا على ما فعله غيره.

وحتَّى الحساب يوم القيامة فرديٌّ، تبعا للمسؤوليَّة الفرديَّة: ﴿وَكُلُّهُمُ، ءَاتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾(2). وينطبق ذلك على كلِّ أصناف البشر، حَتَّى الأنبياء، فلا يغني أحد عن أحد.

وإذا كان الأصل هو المسؤوليَّة الفرديَّة، فإنَّ دواعي التضامن الاجتماعيِّ بين أفراد المجتمع الواحد فرضت بعض الصور من المسؤوليَّة الجماعيَّة، وهو ما يعبَّر عنه في الفقه بالفروض الكفائيَّة، التي تظل مع ذلك هي الاستثناء من القاعدة الأصليَّة، وهي المسؤوليَّة الشخصيَّة.

ونستخلص مِمَّا تقدَّم أنَّ الإسلام يضع مبدأ المسؤوليَّة الفرديَّة ويكون الحساب على أساسها، غير أنَّ الفرد يرتبط بالجماعة ارتباط تعاون في بعض الفروض وفي الخير المشترك.

المطلب الثالث: العقل والاستطاعة:

إنَّ مناط المسؤوليَّة والتكليف هو العقل، فمتى غاب انتفى التكليف ورفعت المسؤوليَّة وسقط الجزاء، فقد رفعت المسؤوليَّة عن كلِّ الحالات التي ينعدم فيها العقل والتفكر وهي: الصِّبا والجنون والنوم، طبقا للحديث النبويِّ الشريف: «رفع القلم عن النائم حَتَّى يستيقظ، وعن الصبيِّ حتَّى يحتلم، وعن المجنون حَتَّى يعقل»(3).

(1) عبد المنعم حسنين: الإنسان والمال في الإسلام، مرجع سابق، ص34.

(2) سورة مريم، آية 95.

(3) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الحدود، رقم 4403، دار الجفان - بيروت، ط1، سنة 1409هـ/1988م، مج2 ص546.

٧١ / ٣٥٥