نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٨والباقي على صيغ متعدِّدة، وإذا أضفنا إليه مادَّة العقاب والثواب واشتقاقاتهما ـ لأنَّ الجزاء يكون إِمَّا الثواب أو العقاب ـ نجد مادَّة العقاب وردت عشرين مرَّة، والثواب خمس عشرة مرَّة(1).
نلاحظ من هذا التكرار مدى اهتمام القرآن بالجزاء، وخاصَّة الجزاء الأخرويَّ؛ لأَنَّهُ هو ثمرة التكليف كما أشرنا.
وقد ارتبط الجزاء في القرآن بِكُلِّ التكاليف التي كلِّف بها الإنسان، وأوَّلها وأعمها الأمانة العامَّة التي يحملها، فارتباط الجزاء بالتكليف هو في الحقيقة مرتبط بالاستخلاف، لأنَّ التكليف هو سبب استخلاف الإنسان ووجوده على هذه الأرض.
والجزاء الأخرويُّ هو الأصليُّ والحقيقيُّ والعادل؛ لأنَّ الحياة الدنيا دار ابتلاء وامتحان، والآخرة دار الجزاء، إمَّا بالثواب وإمَّا بالعقاب، إلاَّ أنَّ الجزاء الأخرويَّ يسبقه مرحلة الحساب، فالله لا يجازي إلاَّ عن بيِّنة وحجَّة يقيمها على خلقه، لهذا فهو يحاسبهم ثُمَّ يجازيهم، كلٌّ حسب عمله وكسبه، يقول الرسول J : « لا تزول قدم عبد يوم القيامة حَتَّى يُسأل عن خمس: عن عمره فيم أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن علمه ماذا عمل فيه»(2). والجزاء عنصر جوهريٌّ في الشريعة الإسلاميَّة، بينما ترى بعض النظريَّات الوضعيَّة(3) أنَّ الجزاء، وإن كان أحد عناصر القاعدة القانونيَّة، إلاَّ أَنَّهُ ليس عنصرا جوهريًّا يترتَّب على غيابه افتقاد القاعدة صفتها القانونيَّة، ومثال ذلك القانون الدوليُّ، وجزء من القانون الدستوري.
(1) عبد الباقي محَمَّد فؤاد: المعجم المفهرس، مرجع سابق، ص162 - 164، 467.
(2) تقدَّم تخريجه، انظر: ص 51 من الرسالة.
(3) عطيَّة جمال الدين: النظريَّة العامَّة للشريعة الإسلاميَّة، مرجع سابق، ص41.