نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٧٧

أ) حرِّيَّة داخليَّة.

ب) حرِّيَّة خارجيَّة.

فالأولى تتَّصل بالإنسان من زاوية معتقداته وأخلاقه والسيطرة على اتِّجاهاته، والرقيب عليها صوت الضمير والوازع الدينيُّ. والثانية تتَّصل بعلاقته مع الآخرين أفرادا وسلطة، فهي تتَّصل بالقوانين والأنظمة، والرقيب عليها سوط السلطان.

وإذا أدركنا هذه الحقيقة عن الحرِّيَّة تبيَّن لنا أنَّ الحرِّيَّة ليست هي الانسلاخ من القيم الأخلاقيَّة والدينيَّة والانغماس في حمم الشهوات(1)، فالقيود الضابطة للحرِّيَّة هي في الأصل نابعة من النفس وليست قيودا، وهي تتكوَّن من حقيقتين:

1) السيطرة على النفس.

2) الإحساس بحقِّ الغير.

المطلب الخامس: الجزاء

الجزاء لغة:

المكافأة على الشَّيْء، وعليه جزاء وجازاه مجازاة وجزاء(2)، فالجزاء هو ثمرة التكليف والمسؤوليَّة وتحمُّل الأمانة، كما أَنَّهُ المحفِّز على العمل طمعا بالفوز بالثواب أو خشية من العقاب، فلا معنى للمسؤوليَّة إن هي خلت من عنصر الجزاء.

الجزاء في القرآن:

وردت مادة «جزاء» في القرآن الكريم مائة وسبع عشرة مرَّة. منها اثنتان وثلاثون في صيغة مصدر جزاء، وواحد وعشرون في صيغة المضارع: «نجزي»،

(1) أبو زهرة: تنظيم الإسلام للمجتمع. دار الفكر العربي، القاهرة، ص181.

(2) ابن منظور: لسان العرب المحيط، مرجع سابق، ج14، ص143.

٧٧ / ٣٥٥