نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩١المطلب الثاني: نظريَّة الاستخلاف والعمارة:
يقول الله تعالى: ﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الاَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾(1)، فقد أنشأ الله بني آدم من هذه الأرض وأمرهم بعمارتها. والعمارة هي كلُّ ما يقوم عليه العمران، من إحياء الأراضي بما تجعلها صالحة للإنتاج، أو البحث والتنقيب عن كنوز الأرض ومواردها من مياه ومعادن، أو إقامة المشاريع الصناعيَّة عليها …
وكلُّ استغلال للطاقات الطبيعيَّة يدخل في مفهوم العمارة، فالآية الكريمة وإن وردت على لسان نبيء من أنبياء الله يدعو قومه ويذكِّرهم بنعم الله عليهم، ويأمرهم بعمارتها، إلاَّ انه لا ينفي عمومها، لأنَّ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، والطلب فيها بمعنى الأمر، فالله أنشأنا من الأرض وأمرنا بعمارتها بما يحقِّق وظيفة الاستخلاف.
إنَّ تسخير الأرض والكون للإنسان واستخلاف الله لما في الأرض يقتضيان انتفاع الإنسان بما خلق في الكون واستثماره لما في الأرض من خيرات وثمرات(2).
ثُمَّ إنَّ ربط العمارة بنظريَّة الاستخلاف يؤدِّي إلى تحقيق الرخاء الاقتصاديِّ لمجموع أفراد المجتمع.
وفي سبيل تحقيق الغاية من الاستخلاف، لا بدَّ أن يضع الإنسان في اعتباره القيام بعمليَّة تنظيم وتخطيط كامل لموارد الإنتاج المتاحة، واستغلال كلِّ الطاقات البشريَّة والمادِّيَّة، وتسخير كلِّ القوى الموجودة لديه في عمليَّة الإنتاج، فإذا اعتقد أَنَّهُ مأجور دنيا وأخرى على قيامه بعمليَّة العمارة كان حافزا قويًّا على المضيِّ في نشاطه وحيويَّته.
وسنعود إلى هذا الموضوع عند تطرُّقنا للاستخلاف والعمارة في الفصل الرابع بحول الله.