نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩٥وقد بيَّنَّا في مبحث سابق(1) العلاقة بين الملكيَّتين، وكيف عبَّر عنها في بعض الآيات بالملكيَّة الإلهيَّة، وفي أخرى بالملكيَّة الإنسانيَّة، فملكيَّة الأفراد تدخل في دائرة ملكيَّة الله تعالى للكون، فلا تنافر بين المعنيين، فالمال مال الله والبشر مستخلفون عليه، والعلاقة بين الملكيَّتين علاقة الأصل بالنيابة.
ويضيف الدكتور أنَّ نظريَّة الاستخلاف لا يتأسَّس عليها أيُّ حكم من أحكام المعاملات.
نعم إنَّ نظريَّة الاستخلاف لا يتأسَّس عليها أيُّ حكم من أحكام المعاملات بصفة مباشرة، لَكِنَّهَا ترتبط بما هو أهمُّ من ذلك، فهي ترتبط بعقيدة المسلم وإيمانه، فمتى استقرَّ في قلبه أنَّ الأموال التي بين يديه هي لله، وَأَنَّهُ مستخلف عليها، فَإِنَّهُ يتقيَّد بتعاليم صاحبها في التصرُّف فيها، تمليكا وإنتاجا وإنفاقا واستهلاكا، أليس في هذا انعكاس للنظريَّة على أحكام المعاملات ولو بصفة غير مباشرة؟.
2) يدَّعي الدكتور أنَّه لم يرد بيان لهذه النظريَّة لا في القرآن ولا في السنَّة ولا في أقوال الفقهاء، نستغرب أن يورد الكاتب هذه الحجَّة مع أن القرآن مليء بالآيات التي تبيِّن أنَّ علاقة الإنسان بالمال علاقة استخلافية(2). وإذا كانت كتب الحديث لم ترو حديثا عن الرسول J عن الاستخلاف بهذا اللفظ وبهذا المعنى، إلاَّ أنَّ هناك أحاديث كثيرة تحمل المعنى ذاته(3). أمَّا الفقهاء فقد تعرَّض الأقدمون منهم والمتأخِّرون إلى هذا الموضوع، فهذا الإمام الزمخشريُّ يقول في معرض تفسيره لآية الاستخلاف على الأموال: إنَّما هي أموال الله بخلقه وإنشائه لها، ووهبها الله لهم، وخوَّل لهم الاستمتاع، وجعلهم خلفاء في التصرُّف فيها، فهي ليست بأموالهم في الحقيقة، وإنَّما هم بمنزلة الوكلاء والنواب»(4)، ويذهب الإمام
(1) انظر المبحث الثاني من التمهيد، ص 26.
(2) انظر: الفصل الأوَّل، المبحث الأَوَّل، المطلب الثاني، ص 31.
(3) انظر الفصل الأَوَّل، المبحث الأوَّل، المطلب الثالث، ص 49.
(4) انظر: الفصل الأوَّل، المبحث الأوَّل، المطلب الرابع، ص 51.