نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩٤د) هي نظريَّة خطيرة تفتح بابا واسعا للمغالاة، وقد يستغلُّها الشيوعيُّون كتعليل لمصادرة الأموال الفرديَّة، والاستيلاء عليها بدون ضابط.
بهذه الحجج مجتمعة ينسف الدكتور كمال وصفي نظريَّة الاستخلاف من أساسها، ويقطع الروابط المتينة بين ملكيَّة الله وملكيَّة الإنسان. ويضيف في بحث آخر قدَّمه إلى مجمع البحوث، مؤكِّدا رأيه بقوله: «إنَّ القول بالاستخلاف يؤدِّي إلى إزعاج الأحكام الشرعيَّة، وإلى أن تكون أحكاما قلقة، ويفتح بابا خطيرا واسعا للمغالاة»(1).
مناقشة هذا الرأي:
ساق الدكتور وصفي أربعة حجج لنفي نظريَّة الاستخلاف وإنكارها تماما، ورأى أنَّ القول بها يؤدِّي إلى إزعاج الأحكام الشرعيَّة حسب تعبيره.
وسنناقش الأَدلَّة التي أوردها الدكتور، والتي اتَّخذها أساسا لنسف هذه النظريَّة.
1) ينكر العلاقة بين ملكيَّه الله وملكيَّة الإنسان، ويرى أنَّ الأولى ربَّانية تعبُّديَّة، ولا علاقة بها بالمعاملات الإنسانيَّة على الأرض، وليس لها أثر ماليٌّ، فكيف سمح لنفسه هذا القول والقرآن يصرِّح بنصِّ العبارة: ﴿وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾، فالآية تَدُلُّ بأنَّ الأموال التي بين يدي البشر هي لله، وهم مستخلفون عليها، فهو بأمرهم بالإنفاق منها، أليست هناك علاقة وطيدة بين ملكيَّة الله الأصليَّة وملكيَّة الأفراد عن طريق الاستخلاف، وذات أثر مالي واضح، يتجلَّى في أمر المستخلف في كيفية التصرُّف في تلك الأموال.
(1) د/ مصطفى كمال وصفي: الوظيفة الاجتماعيَّة للحقوق في الإسلام. بحث مقدَّم إلى مجمع البحوث الإسلاميَّة بالقاهرة، ص204. نقلا عن: بسيوني سعيد أبو الفتوح محَمَّد: الحرِّيَّة الاقتصاديَّة وأثرها في التنمية. ط1، دار الوفاء - ا لقاهرة، 1408هـ/1988م، ص59 - 61.