الإسلام و الدعوة الإسلامية في نيجيريا لتكر الحاج موسى - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٤يتضح مما سبق أن مفهوم الداعية في الإسلام لا يقتصر على الفئة المتخصصة في العلوم الشرعية فحسب، و إنما المسلمون مطالبون بالقيام بهذا الواجب كل حسب مقدرته، و بذلك يتم العمل الدعوى ويتكامل عندما يحس كل فرد من أفراد المسلمين أنه المسئول عن ذلك وغيره كمساعد له لا غير، ثم إن العمل الدعوى كما يحتاج إلى مادة علمية عن أحكام الشرع و سبل وكيفية توصيل و إقناع المدعوين، فإنها كذلك محتاجة إلى المال في كثير من الأحايين كتأسيس المراكز والمؤسسات الدعوية، فيأتي دور ذوي الأموال من المسلمين فيغطون هذا الجانب بما تتبرع به أيديهم من مال الله الذي آتاهم، و هذه مسألة مسلمة بها لأننا إذا نظرنا إلى بداية هذه الدعوة في عهد الرسالة، فإن الصحابة رضوان الله عليهم بذلوا أموالا هائلة في سبيل نشر هذه الدعوة، فالصلة قوية بين أفراد المسلمين في القيام بالدعوة. هذا و قد اشتهر أشخاص في مجال الدعوة في نيجيريا قديما وحديثا، و أشهرهم وأكثرهم ذكرا هو الشيخ المجدد عثمان بن فوديو مكون و قائد خلافة صوكتو، وله تأليفات قيمة بعضها باللغة العربية كـ "إحياء السنة وإخماد البدعة" وتأليفات أخرى باللغة الفلاتية، وكلها تصب في مصب واحد حيث أظهر الشيخ فيها اهتمامه بتوجيه المسلمين إلى الدين القويم. وللشيخ أبو بكر محمود غومي دور فعال في مجال الدعوة في نيجيريا، فقد أيقظ المسلمين من غفلتهم ودعاهم إلى التمسك بالكتاب والسنة، وربى رجالا على ذلك، مما أبقى له ذكرا وأثرا وله مؤلفات أشهرها تفسيره المسمى " رد الأذهان إلى معاني القرآن" و له ترجمة للقرآن الكريم إلى أشهر لغة في نيجيريا خصوصا وفي غرب إفريقيا عموما وهي لغة الهوسا، أضف إلى ذلك دروسا في الحديث يقوم بها الشيخ و رسائل علمية ، وقد توفي في بداية التسعينات بعد حياة حافلة بعلم و دعوة بالتي هي أحسن.