الإسلام و الدعوة الإسلامية في نيجيريا لتكر الحاج موسى - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٧يقول الدكتور البوطي: فقد أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بمجرد وصوله إلى المدينة المنورة واستقراره فيها، على إقامة مجتمع إسلامي راسخ متماسك، يتألف من هؤلاء المسلمين، الأنصار والمهاجرين الذين جمعتهم المدينة المنورة، فكان خطوة قام بها في سبيل هذا الأمر: بناء المسجد. ولا غرو ولا عجب، فإن إقامة المسجد أول وأهم ركيزة في بناء المجتمع الإسلامي، ذلك أن المجتمع المسلم إنما يكتسب صفة الرسوخ والتماسك بالتزام نظام الإسلام و عقيدته وآدابه، وإنما ذلك كله من روح المسجد ووحيه.(1)
و لقد انتبه المسلمون في نيجيريا إلى هذه الحقيقة، فكانوا يتخذون المساجد وسيلة للدعوة، واتخذوه قاعدة لإعادة صياغة الأمة الإسلامية حتى تثبت وجودها بين التيارات الفكرية المعاصرة، وتكون أمة لها استقلالها الفكري والثقافي حتى تكون خير أمة أخرجت للناس. هذا، بيد أن أحدا قد يقول إن دور المسجد في الدعوة يقتصر على دعوة المسلمين فقط، إذ هم المجتمعون فيه، ومفهوم الدعوة أعم من ذلك، فهي تشمل دعوة غير المسلمين إلى الدخول في هذا الدين الحنيف. و توجيه ذلك أننا عندما نتحدث عن الدعوة لا نعني الاقتصار على دعوة المسلمين فقط أو غيرهم فقط، إلا أن بعض وسائل الدعوة أخص بالمسلمين من غيرهم كالمساجد مثلا، و مع ذلك فإن المسجد يرسل رسالته إلى غير المسلمين بطريقة غير مباشرة، فكم ممن شدت انتباهه طريقة أداء المسلمين لعبادتهم، حيث الغني يقف بجوار الفقير، والرئيس بجوار المرؤوس وهم في كامل طهارتهم، لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى، فهذا كله يدفعه إلى اعتناق الإسلام، فتحققت الدعوة في مثل هذا الموقف لغير المسلم عن طريق المسجد ثانيا : المدارس الدينية … ...
(1) . د. محمد سعيد رمضان البوطي، فقه السيرة النبوية، دار الفكر المعاصر. بيروت- لبنان ا لطبعة الحادية عشر1991م. ص: 143 ) ـ (