الإسلام و الدعوة الإسلامية في نيجيريا لتكر الحاج موسى - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٦٠و من المعروف أن نشأة العلمانية في الغرب ارتبطت بحاجة المصلحين هناك - وخاصة في عصر النهضة - إلى تحرير مجتمعاتهم من القيود التي فرضتها الكنيسة عليها. لقد كانت هناك مبررات فكرية وسيكولوجية وتاريخية لثورة رواد الإصلاح في الغرب على المؤسسة الدينية، ثورة استهدفت تحرير الإنسان وتنمية المجتمع. يمكن بعبارة أخرى القول بأن المسيحية مسؤولة عن نشأة ونجاح العلمنة في الحالة الغربية، وذلك لأنها تعترف بتقسيم الحياة إلى ما يخص الله وما يخص قيصر، ولأنها تفتقد إلى نظام تشريعي ينظم شؤون الحياة الدنيا، ولأنها ارتبطت لعصور متتابعة بأنظمة الحكم الاستبدادية وبالثيوقراطيات الظالمة. يضاف إلى ذلك أن المسيحية في أوروبا كانت تقوم على الإيمان بوجود طبقة من الناس (القساوسة) ممن يدعون تمثيل الله في الأرض، ويحتكرون تفسير كلماته، ويستغلون نفوذهم الديني لتجريد من يريدون من العامة من حقوقهم الإنسانية الأساسية. بمعنى آخر، كانت المؤسسة الكنسية المسيحية تشكل عقبة كؤود في طريق التقدم والتنمية.(1)
(1) ــ يوسف القرضاوي، الإسلام والعلمانية وجها لوجه، الرسالة 1990.