الإسلام والدعوة الإسلامية في نيجيريا تكر الحاج موسى

الإسلام و الدعوة الإسلامية في نيجيريا لتكر الحاج موسى - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٦١

في ورقته المنشورة في كتاب مشاركة الإسلاميين في السلطة - وهي بعنوان "الماركسية والإسلام، الفشل والنجاح" - يقول عالم الأنثروبولوجيا الراحل إيرنيست غيلنر: "تعتبر فرضية العلمنة واحدة من أكثر فرضيات العلوم الاجتماعية شيوعا، وهي تنص على أن سلطة الدين على البشر في المجتمعات التي يغلب عليها الطابع الصناعي العلمي تضعف بل وتكاد تتلاشى". ويستدرك غيلنر قائلا: "ولكن، لئن كانت هذه الفرضية صادقة بصورة عامة، إلا أنها ليست صادقة بشكل مطلق، لأن هناك استثناءا رئيسيا واحدا، ألا وهو الإسلام". ويضيف غيلنر: "من الجدير بالملاحظة أن سلطان الإسلام على المسلمين خلال السنين المائة الأخيرة لم يضعف، بل تعاظم، وهذا مثال صارخ كفيل بنقض فرضية العلمنة(1)

* و إذا أتينا إلى ظهور فكرة العلمانية في نيجيريا، نجدها مرتبطة بالاستعمار، ذلك إن الإسلام قد سبق الاستعمار إلى بعض مناطق نيجيريا، فلما أتى وجد المسلمين منتظمين سياسيا واجتماعيا، لهم أميرهم وجيشهم ويحتكمون إلى شرع الله الحنيف.

وقد أثيرت هذه الفكرة في العهد الاستعماري عند إرادة كتابة قانون وضعي ليسير عليه الحكام في المحاكم النيجيرية، وذلك في فترة ما بين 1940م ـــ1950م حيث اقترحت اللجنة المختصة لوضع القانون- والتي بدأت العمل في 1975م - بأن تكون نيجيريا:

“Nigeria is one and indivisible sovereign Republic، secular، democratic and social”(2)

أي أن نيجيريا دولة واحدة وكل لا يتجزأ، ذات سيادة ، ودولة جمهورية، علمانية – غير دينية- جمهورية واجتماعية أي ذات صلة بالناس وعلاقات بعضهم ببعض. إلا أنه أسقطت كلمة “علمانية" فيما بعد نتيجة لاحتجاج ا لمسلمين و عدم رضاهم بأن توصف نيجيريا بأنها دولة لا دينية.

(1) طبعة 1994 ص:81 ـ غيلنر، الماركسية والإسلام: بين الفشل والنجاح، ) (

(2) Peter B. Clarke West Africa and Islam. . Edward Arnold (publishers) Ltd. Page: 249 ) ــ (

٦١ / ٩١