الإسلام والدعوة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٠على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه" ثم استعبر النبي ( وبكى فثارت عاطفة أبي طالب نحوه وقال له:" اجتهد يا ابن أخي وقل ما شئت فإني لست بمسلمك" وهكذا أخذ النبي ( يجهر بالدعوة في ذلك المجتمع الجاهلي العنيد وظل عليه أفضل الصلاة والسلام ينتهج الفرص المواتية لإبلاغ الدعوة إلى الناس الذين يفدون إلى مكة مع تحذير قريش لكل وافد إلى مكة من الاتصال بالرسول ( والاصغاء إلى قوله فكانوا تارة يصفونه بالسحر وتارة يصفونه بالكذب وأخرى بالجنون وهو ( صابر على ذلك كله ثم فرضت بعد ذلك القطيعة التي شملته عليه أفضل الصلاة والسلام مع جميع بني هاشم مؤمنهم وكافرهم بسبب مؤازرتهم له ( مع اخوتهم بني المطلب وكانت هذه القطيعة أمرا شاقا على الجميع ولكن الله تعالى صبر هذه النفوس الزكية على ذلك ويقص علينا أحد الصحابة الكرام رضوان الله تعالى عليهم ما كان يلحقهم من أذى يقول سعد رضي الله تعالى عنه خرجت ليلة لأبول فسمعت قعقعة تحت البول فنظرت فإذا جلدة بعير يابسة فأخذتها وغسلتها في الماء وأحرقتها بالنار ورضضتها بالماء وأقمت عليها ثلاثا، أقام على هذه القطعة من جلد البعير اليابس لمدة ثلاثة أيام فقد صارت تستسيغ أكبادهم مالا يستساغ في سبيل الدعوة إلى الله عز وجل ولننظر عاقبة الأمر. فسعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه الذي يقص علينا هذه القصة لم يلبث بعد هذه الحادثة إلا نحو عقدين من السنين حتى فتح الله على يديه مدائن كسرى وسقط تاج كسرى بين قدميه ووطئ بنعليه على بساط كسرى وعرشه ذلك كله عاقبة التقوى التي وعدهم الله سبحانه وتعالى بها ولكن واجب الداعية مع ذلك أن لا ينظر إلى عاقبة مادية وإنما عليه أن ينظر إلى نشر دين الله سبحانه وتعالى في الأرض فيكون همه كله في أقام الصلاة وإيتاء الزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ان واجب الداعية أن يكون كل همه في علو كلمة الله وفي تدني كلمة الشيطان وكلمة الذين