الإسلام والدعوة الإسلامية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإسلام والدعوة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١١

كفروا حتى تتصل الإنسانية بإلهها وتعبده حق عبادته كما أمر سبحانه وتعالى. وقد ظل الرسول ( والمؤمنون معه في مكة المكرمة ثلاثة عشر سنة كادحة رهيبة لا يعسعس ليلها إلا بمزيد من الهموم ولا يمبلج صبحها إلا عن جديد من المؤامرات وعندما ماتت زوج الرسول ( الحانية خديجة الكبرى رضي الله تعالى عنها التي كانت كثيرا ما تأسو رسول الله ( بيدها الحانية فتأتي على تلك الجروح التي سببها المآسي القرشية فتلتئم بعد مسحها إياها وعندما مات عمه أبو طالب الذي كان يجمع بين قوة شخصيته وإخلاصه للنبي ( مع بقائه على عقيدة قريش الأولى ليكتسب المكانة الإجتماعية لقريش كان لموتهما سببا لتألب المشركين على الرسول ( ويقص علينا ابن مسعود رضي الله عنه بعدما أصاب النبي ( من فقد هذين الشخصيتين فقد ذكر النبي( بينما يصلي تجاه الكعبة المشرفة وكان ساجدا وحوله نفر من قريش مضى بعضهم إلى بعض فقال: أيكم يذهب إلى سلا جزور بني فلان ليوقعوه على ظهره وهو ساجد فقام أشقى القوم وفعل ذلك وبقى النبي ( على سجوده وابن مسعود رضي الله عنه ينظر إليه لا يستطيع أن يدفع عنه ما حل به حتى ذهب داخل إلى فاطمة رضي الله تعالى عنها وأخبرها الخبر فجاءت إلى أبيها وألقت على ظهره ما لقي عليه وأخذت تغسل ظهره الشريف ( والتفتت إلى القوم تشتمهم ثم قال رسول الله ( :" اللهم عليك بقريش" قالها ثلاثا وكان القوم قبل أن يسمعوا هذه المقالة منه يتمايلون ضحكا وسخرية منه ( ولكنهم لما قال النبي ( بعد ذلك " اللهم عليك بأبي جهل بن هشام، اللهم عليك بعتبة ابن ربيعة، اللهم عليك بشيبة بن ربيعة، اللهم عليك بالوليد بن عتبة، اللهم عليك بعتبة بن معيط، اللهم عليك بفلان، اللهم عليك بفلان" قال ابن مسعود رضي الله عنه:" فوالذي بعثه الحق لقد رأيت القوم الذين سمى صرعى يوم بدر" ثم سحبوا إلى القليب قليب بدر والنبي ( لم يرد بهذا الدعاء التشفي والانتقام من أولئك فقلبه الذي ينبض بالرحمة

١١ / ١٧