الإسلام والدعوة الإسلامية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإسلام والدعوة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٩

فلما اطمأن إلى تصديقه إياه بعد أن مهد لدعوتهم لما مهد قال لهم:" أني نذير لكم بين يدي عذاب شديد" فكان أول من كذبه وأعرض عن دعوته وجاهر بالكفر بها هو عمه أبو لهب إذ قال له:" تبا لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا" فأنزل الله سبحانه وتعالى سورة بأسرها تحمل وعيدا شديدا لأبي لهب الكافر العنيد ولأمرأته حمالة الحطب وهذا هو شأن الدعوة وقد صبر النبي ( وصابر في سبيل هذه الدعوة والمبادئ الكريمة التي يحاول نشرها بين الناس وقد بدأ أول، ما بدأ صوت الدعوة في مكة المكرمة خافتا بين صخب الجاهلية وضجيج الشرك ولكن هذا الصوت لم يلبث أن صار صوتا هادرا يقضي على الجاهلية مضجعها ويهز من الشرك أركانه فحسبت قريش ألف حساب لهذه الدعوة ولنبيها عليه أفضل الصلاة والسلام وأصحابه رضي الله تعالى عنهم الذين كانوا أصدق الناس إيمانا إذا صبروا على كل إيذاء لحقهم في سبيل المبادئ التي اعتنقوها والتي يدعون إليها وقد ساومت قريش عم الرسول( وكفيله أبا طالب الذي حجب ودفع عنه مكائد قريش وكانت له المكانة الاجتماعية في المجتمع المكي لأنه كان شيخ البطحاء ساومت قريش أبا طالب وأرادت منه أما أن يكف ابن أخيه عن سب آلهتهم وتضليل آبائهم وعيب دينهم وأما أن يخلي بينهم وبينه، فرد أبو طالب أولئك النفر الذين أتو إليه من قريش ردا رفيقا لطيفا وقد اقتنعوا بادئ الأمر ولكنه ( واصل الدعوة غير مكترث بقريش وما يلحقه من قبلها من أذى وما يدبرونه له ولأصحابه من مكايد فجاءت قريش إلى أبي طالب مرة أخرى ووضعته أمام مفترق طريقين أما أن يعلن عداوته لقريش فينا جزوه مع النبي ( واما أن يكون في صفهم فيسلم إليهم ابن أخيه أو يكفه عنهم، هنا وجد أبو طالب نفسه أمام أمر شاق عليه فدعى النبي ( وطلب منه أن يبقى عليه وعلى نفسه وقال لا تحملني من الأمر مالا أطيق فظن النبي ( أن أبا طالب سيتخلى عنه فقال له قولته المشهورة" والله يا عم لو ظعوا الشمس في يميني والقمر في يساري

٩ / ١٧