الإسلام والدعوة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٣وقد أثروا تأثيرا كبيرا في العالم لم يحفظ التاريخ له مثيلا مع أنهم لم يكونوا يحسنون اللغات الأجنبية بين الأمم التي يبثون الدعوة بينها ولم يكونوا من قبل على اتصال وثيق بتلك الأمم وإنما كان تصديقهم للمبادئ التي يدعون إليها بأعمالهم هو العامل المهم في انجاح هذه الدعوة فالدعوة ليست مجرد لقلقة باللسان ولا مجرد دعاية وإنما الدعوه هي ترجمة للمبادئ بالأعمال وما أحسن ما قاله أحد رجال الدعوة الذين عرفوا أبعادها وغاصوا في أعماق معانيها عاشوا من أجلها ماتوا في سبيلها إذ يقول :" إن الكلمة لتخرج ميتة وتصل هامدة مهما تكن طنانة رنانة إذا هي لم تخرج من القلب يؤمن بها ولم تكن من إنسان يؤمن بما يقول حتى يستحيل هو ترجمة حية لما يقول وتصديقا واقعيا لما ينطق حينئذ تخرج الكلمة كلها دفعة حياة لأنها تستمد قوتها من مواقعها لا من طنينها وجمالها، من حقيقتها لا من بريقها" وقد بلغ الحال أن تعجب كبار قادة الجيوش من الغربيين من تأثر الدعوة الإسلامية فنابليون يقول لقد افتتح العرب نصف الكرة الأرضية في نصف قرن من الزمان هذا مع عدم وجود وسائل للمواصلات في ذلك الوقت إلا وسائل بدائية أما ركوب على أرماث البحر أو ركوب على ظهور الدواب أو مشي على الأقدام ومع عدم وجود وسائل للأعلام إلا الكلمة وحدها إذ لم تكن إذاعة ولا تلفزة ولا صحافة وإنما كانت الكلمة تخرج من أعماق القلب فلا تقف وحتى تصل داخل أعماق القلب هكذا كانت كلمات الدعاة تؤثر ذلك الأثر الإيجابي الكبير في نفوس المدعوين وتحولهم فجأة من الضلال إلى الهدى ومن الظلمات إلى النور ومن العمى إلى البصيرة لأن الأقوال كانت تزكيها الأعمال وإذا كان الله سبحانه وتعالى ينبه بني اسرائيل بقوله ( أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ( فإن هذه الأمة وهي أمة الدعوة أجدر بالتوبيخ إذا كانت دعوتها بمجرد القول ولم