الإسلام والدعوة الإسلامية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإسلام والدعوة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٤

يصدق العمل القول. إن هذه الأمة يجب عليها أن تترجم الإسلام الحنيف بأعمالها وتصرفاتها بالتعامل فيما بينها وبمعاملتها لأعدائها حتى يدرك الأعداء أن هذا الدين دين لا يمكن أن يقاومه أي شيء حيث إن قوته الروحية تتضاءل أمامها كل القوى المادية وذلك الذي كان في عهود السلف الصالح فعندما كانت جيوش الروم تندحر أمام الجيش الإسلامي اجتمع هرقل بقادة جيشه لتدارك أسباب الهزيمة وسألهم عن حال القوم الذين لازموهم في ميادين القتال فما لبثت ألسنة أولئك القادة أن تحولت إلى وسائل أعلام تبث محاسن الإسلام والمسلمين، فبينما قائد منهم يقول:" هم رهبان بالليل فرسان بالنهار لا يأكلون في ذمتهم إلا بثمن ولا يدخلون إلا بسلام يقضون على من حاربهم حتى يأتوا عليه" وإذا بقائل آخر منهم يقول:" أما الليل فرهبان وأما النهار ففرسان يريشون النيل ويثقفون القنى لو حدثت جليسك حديثا ما فهمه عنك لما علا من أصواتهم بالقرآن الكريم والذكر" هذه الصفات هي التي دعت الناس إلى الإسلام وعرفتهم بمحاسن هذا الدين الحنيف، إذا كانوا حقا كما وصفهم أعداؤهم رهبان بالليل فرسان بالنهار ولم يكونوا يميلون إلى الدعة والراحة ولم تكن الشهوات من هممهم وإنما كانت كل هممهم أن يخرج الناس الحيارى من حيرتهم وضلالتهم ويتصلوا بالله رب العالمين بأداء العبادة التي أوجبها الله سبحانه وتعالى عليهم.

١٤ / ١٧