الإسلام والدعوة الإسلامية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإسلام والدعوة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٤

وينهونهم عن المنكر ويقيمون عليهم حجة الله سوف تعم الجميع يدلنا على ذلك قوله سبحانه ( وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً( كما يدلنا على ذلك ما قصه سبحانه علينا من نبأ قوم موسى عليه السلام الذين انقسموا إلى ثلاث أقسام قسم من اعتدى في السبت وانتهك الحرمات وقسم أدى ما عليه فأمر ونهى وقسم وقف موقف المتفرج موقفا سلبيا يقول سبحانه وتعالى في بيان عاقبة الطوائف الثلاث( وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ،فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ( هناك من المفسرين من يقول العاقبة المبينة إنما هي عاقبة طائفتين طائفة المؤمنين الناهين المذكرين وطائفة المنتهكين وقد سكت الله عن الطائفة الثالثة السلبية ولكننا إذا عدنا نتأمل غير هذه الآية من الآيات وجدنا ما يدلنا على أن العذاب شمل الجميع فالله عز وجل يقول( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ،كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ( والافراط في الدعوة في تصوري ان يتصور الانسان أن الداعية يلزمه أن يؤثر على قلوب الناس ويهدي هذه القلوب ويخرجها من ضلالها إلى الهدى ومن عماها إلى البصيرة ومن شقائها إلى السعادة وهذا أمر ليس هو من مقدور أحد فإن الله عز وجل وحده هو الذي يتولى هداية القلوب كما يشاء عز وجل لأن تصريف كل شيء بيده وإذا كان عبده ورسوله محمد ( الذي

٤ / ١٧