الإسلام والدعوة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٥أرسل بمعجزة القرآن وأؤيد بشتى التأييدات من قبل الله عز وجل ينبئه الله سبحانه وتعالى أن هداية القلوب ليست من مسؤوليته فكيف بغيره عليه أفضل الصلاة والسلام فالله تعالى يقوله له( إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ( ويقول له(فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ( ويقول له(لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ( ويقول له(َلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً( وهذا التصور الخاطئ للدعوة يفضي أيضا بالداعية إلى التفريط أخيرا لأنه ينتهي إلى نقطة مسدودة لا يستطيع أن ينفذ منها فيسبب له ذلك ردة فعل تؤدي به إلى التفريط في واجب الدعوة إلى الله عز وجل ويكون من الفريق المفرط فإننا نسلك الاعتدال أن يؤدي الإنسان ما عليه من واجب الدعوة إلى الله عز وجل ثم يكل أمر الناس وهداية قلوبهم إلى القدير على كل شيء الدعوة صبر وجهاد والدعوة أيها الأخوة ليست هي وسيلة إلى الأرتزاق والاستغلال وإنما الدعوة هي تضحية وفداء وبذل وعطاء ومحنة وعناء ويدلنا على ذلك ما لحق خير الناس قاطبة وهم رسل الله المصطفون الأخيار في سبيل الدعوة وما لحق أخيرا عبده ورسوله محمدا ( ولحق أصحابه رضي الله تعالى عنهم أجمعين في سبيل الدعوة إلى الله عز وجل فقد عانوا بسبب هذه الدعوة ما عانوه من قومهم وصبروا وقد كان القرآن الكريم ينزل على عبده ورسوله محمد عليه أفضل الصلاة والسلام يقص عليه أنباء الرسل من قبله مع أقوامهم ليثبت عزيمته وعزائم أصحابه رضي الله تعالى عنهم على مواصلة طريق الدعوة إلى آخر ما يشاء الله عز وجل فقد قص الله نبأ نوح ونبأ هود ونبأ صالح وشعيب وابراهيم وغيرهم من رسل الله صلوات الله وسلامه على نبينا وعليهم أجمعين ليثبت عزيمة الرسول ( وعزائم المؤمنين على الدعوة إلى الله تعالى ذلك لأن طريق الدعوة طريق مفروش بالأشواك الطاعنة الحادة