الإسلام والدعوة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٦وبالجمر اللاهب المستعر وعندما بين الله تعالى في كتابه منهج الرسول ( الذي يجب عليه أن يعلنه للملأ حتى يتحدد مسلكه عليه أفضل الصلاة والسلام بين الله تعالى له ما لحق المرسلين من قبل وما كان من عاقبة أمرهم وأمر الذين خالفوهم يقول سبحانه وتعالى في ذلك ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ( ثم يقول له من بعد (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلا تَعْقِلُونَ،حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ، لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ( فالدعوة ليست طريقها مفروشة بالزهر الفواح والرياحين العبقة وإنما هي مفروشة بالمتاعب والعنى ولذلك يجب على الداعية أن يوطن نفسه لكل بلاء يصيبه من الذين يدعوهم أو من المحيط الذي حوله وأول ما يصطدم به الداعية البيئة التي يعيش فيها ولذلك يجب عليه أن يتحمل كل تعب يلحقه وكل أذى يصيبه من قبل هذه البيئة فقد يتنكر له أقرب الناس إليه فالوالد قد يتنكر لولده بسبب الدعوة إلى الله والولد قد يتنكر لوالده والأخ فد يتنكر لأخيه والمراة قد تتنكر لزوجها والزوج قد يتنكر لأمرأته وهكذا وفيما أصاب رسل الله على نبينا وعليهم أفضل الصلاة والسلام عبرة للمعتبرين فنبي الله وخليله إبراهيم عليه السلام اصطدم