الإصلاح بين الناس محاضرة للشيخ أحمد بن حمد الخليلي أقامها بولاية سمائل يوم الخميس 11-9-2003م
الجزء ١ · صفحة ١٢المرتفعة عند المسلمين هي التي كانت سببا في ظهورهم وبروزهم ،وكانت سببا لتقهقر أعدائهم ،والأعداء بأنفسهم كانوا يتناقلون هذه الصفات فيما بينهم وليس ذلك عند الروم فحسب، فعند الفرس مثل ذلك، وعندما كانت جيوش فارس تهزم وتتقهقر عند مواجهتها للجيش الاسلامي مع قلة عدد المسلمين وكثرة عدد القوم الكافرين ، وحيث ما كان عدد المسلمين يوازي شيئا بجانب عدد الكفرة ،مع أن المسلمين كانوا منقسمين إلى طائفتين : طائفة تواجه الروم وطائفة تواجه الفرس ، وكانت هاتان الدولتان هما الدولتين الكبروين في ذلك الوقت في العالم ، تتقاسمان معظم العالم المتحضر ،في ذلك الوقت كتب يزدجرد إمبراطور فارس رسالة موجه إلى إمبراطور الصين يطلب فيها النجدة و النصرة على هؤلاء المسلمين وأرسل بها رسولا إلى الإمبراطور الفارسي وعندما اجتمع الرسول بالإمبراطو ر الصيني و سلمه الرسالة ،سأله عن عدة أسئلة وكان فيما سأله عنه قال:هل هؤلاء القوم الذين خرجوا عليكم هم أكثر عددا منكم أو أقل عددا؟ قال له : لا بل هم أقل عددا ،قال له: هل هم أكثر عدة أو أقل عدة ؟قال له : هم اقل عدة قال له : اخبرني عن حالهم،؟ قال له : هم رهبان بالليل وفرسان بالنهار، قال له اخبرني عن طعامهم ؟ قال له : يأكلون بقدر ما يعيشون، قال له اخبرني عن لباسهم قال هم يلبسون بقدر ما يستترون ، ويقولون ولباس التقوى ذلك خير ، قال له اخبرني عن حالهم فيما بينهم؟ قال له : قلوبهم كقلب رجل واحد ، فأجابه إنهم لم ينتصروا عليكم مع قلتهم و كثرتكم إلا بما ذكرته من أوصافهم ، ثم كتب رسالة جوابية إلى إمبراطور فارس جاء فيها: لقد وصلني كتابك وفهمت ما عند رسولك ولا يمنعني من إرسال جيش أوله بمرو وآخره بالصين، مرو هي خراسان ، أي لا يمنعه من إرسال جيش أوله بخرسان وآخره في بلاد الصين إلا أن اؤلئك القوم الذين خرجوا عليهم لا يقاومهم شيء ،فلو وقف في وجوههم الجبال لاقتلعوها ولو أرادوني لانتزعوني من