الإصلاح بين الناس محاضرة للشيخ أحمد بن حمد الخليلي أقامها بولاية سمائل يوم الخميس 11-9-2003م
الجزء ١ · صفحة ١١صلى الله عليه وسلم - والتضحية من أجل إعلاء كلمة الحق في أرض الله حتى تكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى ، وأنتم ترون كيف أن الطاغوت العالمي يتوجه بكل قواه من أجل نسف قيم الإسلام ومن أجل إضعاف المسلمين ، من أجل حط راية المسلمين فبدون هذا لا يمكن أن يتصدى للطاغوت الرهيب
ونجد في ما كان من النبي ما يدعونا إلى التأسي به ، فالنبي–صلى الله عليه وسلم - ربا جيلا على الحق،على التضحية ، على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، كانوا شبابا مضحين بكل راحتهم وبكل ما يملكون في هذه الحياة من اجل سعادتهم في العقبى ، من اجل إعلاء كلمة الحق ، ربا النبي –صلى الله عليه وسلم - المهاجرين والأنصار وكان معظمهم في سن الفتوة . عندما تربوا على يديه ،رباهم على الرغبة فيما عند الله والزهد في هذه الحياة حتى انطلقوا في أرجاء الأرض يحملون راية الحق ، ويدبون عنه بكل ما أتوه من قوة فلم يقفوا حتى وضعوا أقدامهم على هامات الجبارين من القياصرة والأكاسرة وأنزلوهم من عليائهم صاغرين ، ونشروا هذا الحق في أرجاء هذه الأرض ، فكانت تلك الدورة التاريخية التي لم يعرف التاريخ البشري لها مثيلا ، وانطلقت ألسنة أعداء الإسلام لتشيد بالقيم والأخلاق والفضائل التي كانت عند المسلمين مع ما في نفوس اؤلئك الأعداء من الحقد الدفين ، والكراهية المتأصلة لهذا الدين ولأهله ، فعندما كانت جيوش الروم تهزم أمام الزحف الإسلامي اجتمع هرقل عظيم الروم بقادة جيشه وسألهم عن هؤلاء الناس الذين لقوهم في ميادين المعركة كيف هم ؟ فقال له احدهم : هم رهبان بالليل وفرسان بالنهار لا يأكلون في ذمتهم إلا بثمن ولا يدخلون إلا بسلام يقضون على من حاربهم حتى يأتوا عليه ، وقال آخر : أما الليل فرهبان وأما النهار ففرسان يرثون النبل ويرمونها ويثقفون القنا لو حدثت جليسك حديثا ما فهموه عنك بما علا من أصواتهم بالقرآن الكريم والذكر ، نعم ، هذه الروح المعنوية