الإيجابية في زمن الفتن مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الإيجابية في زمن الفتنة لمصطفى بن دريسو

الجزء ١ · صفحة ٤

يكون منشؤه حب الظهور، وحب السيطرة على المقود دون الآخرين، وغطرسة في النفس وكبرياء على خلق الله، وكل هذه من المعاصي القلبية التي ينبغي لنا معالجتها بصفاء الباطن، والرجوع إلى الله بقلوب خاشعة وجلة، معتقدين أن الله هو المسير لخلقه وكونه، وأن ليس للعبد سوى ما كسبت يداه، يقول تعالى: وَأَن لَّيْسَ لِلاِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَآءَ الاَوْفَى (41) وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى.

3 - ينبغي تفعيلُ الإيجابية والإبداع في أوساطنا، وتركُ الاتكالية على الآخرين، وانتظارُ سياسة إملاء الحلول، لأن هذا يجر إلى تعطيل الطاقات الفاعلة، ويفضي إلى استغباء الأنفس التي خلقها الله للتعقل والتفكر، ويُخشى أن يؤول الأمر ببعضنا إلى عدم الإقدام على فعل الخير إلا بإذن من مخلوق مثله، أو برضى إنسان ضعيف مثله، وهذا عين الخطأ والزلل، فالرضا إخوة العقيدة لا يطلب إلا من الله.

4 - على الأمة أن تتحرك وفق قوانين الله في النصر والتمكين، وأن تعمل تحت راية جماعية منظمة، ومنقادة إلى قيادة رشيدة، ومن تمام صفات هذه القيادة أنها تأخذ قراراتها بالاستشارة مع كل الفاعلين في تخصص معين لحل قضية واحدة، لقوله تعالى: وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ، وقوله أيضا: وَشَاوِرْهُمْ فِي الاَمْرِ.

5 - على العامل المجد أن يوكل عمله لله، وينتظر الجزاء من رب العباد، فهذه نملة سليمان عليه السلام لما أنذرت قومها بجنود سليمان، لم يعرفها الله لنا، يقول تعالى: حَتَّى إِذَآ أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ، قَالَتْ نَمْلَةٌ، يَآ أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ، فالله أورد النملة بصيغة النكرة، لأنها لم تشأ أن تبرُزَ بين النمل، ولا أن تُعرف بين العاملات الأخريات، ولا أن تدعي أنها من خلَّصت الناس من تحطيم جنود سليمان، وإنما أنذرت أهلها وكفى .. وهكذا ينبغي أن يكون أفراد المجتمع المسلم، كلهم يعملون ولا يتسابقون لطلب الحظوة بعملهم الخيري، ولا يرجون منصبا من جهادهم في تقديم الحلول، ولا يبتغون كسب حظوظ ميل الناس إليهم، لذلك هم أبعد من تتعالى أصواتهم: أنا من فعلت كذا، لأنهم يدركون أن الله هو الفاعل الحقيقي، وأن من وفق إلى سؤدد وخير فليحمد الله على التوفيق، وليسبح الله على حسن النتيجة، وليستغفر الله عن التقصير في الوصول إلى النتيجة، وهذا ما لخصته لنا سورة النصر، يقول تعالى: إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3)

6 - ينبغي أن يعتقد الذين يتصلون بأناس مثلهم طلبا للمساعدة والعون، أن اتصالهم يأتي بعد الاعتقاد الجازم أن العظمة لله وحده، وأنه لا حول ولا قوة إلى بالله العلي العظيم، حتى لا يغرَّهم الشيطان فينزلقوا إلى براثين الشرك ويخرجوا من دائرة قوله تعالى: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ.

7 - للنصر في الحياة على الشر صفات لا بد من التحلي بها، وخلاصتها واردة في أجوبة قائد

٤ / ٥