المسيح وأمه: معالم وبراهين أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المسيح وأمه لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٠

والله سبحانه وتعالى يبين في كتابه الكريم أن المسيح عليه السلام تبرأ نفسُه مما وُصِف به من صفات الألوهية، فقد قال الله تبارك وتعالى في محكم كتابه العزيز : " لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح عيسى بن مريم وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة "، نجد أن المسيح هنا يتبرأ مما نُسِب إليه ويدعو بني إسرائيل إلى أن يعبدوا الله الذي هو ربه وربهم، ثم يخيفهم عاقبة الإشراك ويبين أن من أشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار. ويقول الله سبحانه وتعالى : " لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم قل فمن يملك من الله شيئاً إن أراد أن يهلك المسيح بن مريم وأمه ومن في الأرض جميعاً "، فلو أراد الله سبحانه وتعالى إهلاك المسيح بنقمةٍ منه أو إهلاك أمه أو إهلاك من في الأرض جميعاً لو أراد تعذيبهم من يملك دفع ذلك؟!! بهذا يتبين أن المسيح عليه السلام ما هو إلا عبدٌ لله تعالى خاضعٌ منيبٌ، وأنه عليه السلام هو بحاجة إلى رحمة الله تعالى وبحاجة إلى عفوه – عز وجل -، وبحاجة إلى لطفه، فمن الذي يدفع عنه المكروه إلا الله؟!! ولو كان هو إلهاً لكان قادراً على دفع المكروه عنه بنفسه، ولو كان هو ابناً لله سبحانه وتعالى لكان متصفاً بصفات الألوهية لأن الابن يكون من جنس أبيه، فبما أن الأب إله وله ابن – تعالى الله عن ذلك – لا بد من أن يكون الابن أيضاً متصفاً بصفات الألوهية، ومن كان متصفاً بصفات الألوهية فهو قادرٌ على كل شيء لا يحتاج إلى غيره لدفع المكروه عنه.

١٠ / ١٨