المسيح وأمه لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١١وما يتشبثون به من كونه خُلق من غير أب وكان حمله بطريقةٍ لا بالطريقة المألوفة عند البشر جاء القرآن الكريم بما ينقض ذلك إذ الله سبحانه وتعالى أثبت أنه عليه السلام إنما كان بكلمة من الله، فالله سبحانه وتعالى يحكي بشارة الملائكة لمريم العذراء عليها السلام " إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمةٍ منه اسمه المسيح عيسى بن مريم وجيهاً في الدنيا والآخرة ومن المقربين * ويكلم الناس في المهد وكهلاً ومن الصالحين *"، وهي بنفسها تعجبت من ذلك كيف يكون لها ولدٌ ولم يمسها أحد من البشر " قالت أنّى يكون لي ولدٌ ولم يمسسني بشرٌ قال كذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون "، فهو كان بهذه الكلمة الإلهية، كلمة " كن " التي أوجدته من عدم كما أوجدت هذا الكون الذي لم يكن له أصلٌ من قبل في الوجود وإنما حدث بأمر الله سبحانه وتعالى بقوله: " كن "، " إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون "، ذلك أمر الله سبحانه. فهو كلمة، عُبِّر عنه بالكلمة لأن خلقه كان بسبب هذه الكلمة من الله تبارك وتعالى، وإلا فهو بشر ولكن خلقه لم يكن بطريقةٍ طبيعيةٍ مألوفةٍ عند البشر وإنما كان بما يخرق نواميس هذا الكون، والله سبحانه وتعالى هو الذي أوجد هذه النواميس وعندما يريد خرقها فإن ذلك مقدورٌ عليه، إذ هو سبحانه وتعالى على كل شيء قدير، فمن قدر على إيجاد هذه النواميس الكونية هو قادرٌ على تبديلها متى شاء بما يريد عز وجل.