المسيح وأمه لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٩هل صفات الناسوتية ذابت في صفات الألوهية في المسيح عليه السلام حتى لم تبق فيه صفة الناسوتية أو أنها ازدوجت صفات الناسوتية وصفات الألوهية فكان ناسوتياً لاهوتياً في نفس الوقت؟ هذا أمر اختلفوا فيه، وقد أدى الخلاف في الكنائس النصرانية إلى الصراع بين طائفتين مختلفتين في الاعتقاد في هذا الأمر، أدى الأمر إلى صراعٍ ليس صراعاً جدلياً فحسب بل كان صراعاً دموياً عسكرياً دام فترةً من الوقت.
ومما طرحته على بعض هؤلاء الذين ينتسبون إلى هذا الدين من الأسئلة: هل المسيح عليه السلام عندما حملته مريم كان بشراً خالصاً أو أنه كان متصفاً بصفات الألوهية في نفس الوقت؟ فأثبتوا أنه كان متصفاً بصفات الألوهية. وسألتهم: هل كان المسيح عليه السلام قبل ذلك موجوداً قبل أن تحمله مريم عليها السلام أو أنه خُلِق خلقاً جديداً؟ فادّعوا أنه كان موجوداً من قبل.وهذا من التناقض العجيب، كيف يكون هذا الذي فيه صفات الألوهية والذي تحمله امرأة في رحمها ثم تلده كما تلد سائر النساء بمخاض كيف يمكن أن يكون متصفاً بصفات الألوهية؟!! هذا أمرٌ عجيب.
القرآن الكريم أثبت قبل كل شيء أن الله سبحانه وتعالى كرّم المسيح عليه السلام بالرسالة وأنه قد خلت من قبله الرسل فهو ليس بدعاً من الرسل وأن مريم عليها السلام هي صدِّيقة، فهي وفية قائمة بأمر الله من أولياء الله تعالى المتقين الأبرار، يقول الله سبحانه وتعالى : " ما المسيح بن مريم إلا رسولٌ قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام "، فهما كسائر البشر كانا يأكلان الطعام، كانا بحاجة إلى الغذاء بل لم يكونا كالملائكة الذين هم ليسوا بحاجة إلى غذاء مادي، وإنما كانا بحاجة إلى غذاء مادي، فكيف يكون الذي بحاجة إلى غذاء مادي كيف يكون إلهاً أو ابناً لله ومعنى كونه ابناً لله أنه جزءٌ من الله انفصل عنه سبحانه وتعالى عن ذلك؟!!.