المسيح وأمه: معالم وبراهين أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المسيح وأمه لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٢

وبيّن أن ذلك ليس ببدعة، فلئن كان خُلِق بغير أب فآدم عليه السلام خُلق من غير أبٍ ومن غير أم، يقول الله تعالى: " إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من ترابٍ ثم قال له كن فيكون "، فعيسى عليه السلام خُلق كما خُلق آدم عليه السلام من غير أن يكون خلقه بطريقةٍ طبيعية بتلاقي الخليتين: الخلية الذكرية والخلية الأنثوية، وإنما كان بمجرد كلمة " كن "، فهو مشابهٌ لآدم من حيث الحيثية، أما من حيث كونه حملته أمه ووضعته أمه فهو يختلف عن آدم في ذلك.

والله سبحانه وتعالى ذكر في كتابه أن عيسى عليه السلام تنصل وتبرأ مما نسبه إليه هؤلاء الذين ألصقوا به من الصفات ما لا يليق بالبشر، فالله سبحانه وتعالى يقول: " وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما نفسي ولا أعلم ما نفسك إنك أنت علام الغيوب * ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن يعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيءٍ شهيد * "، فقد تبرأ من ذلك وبيّن أنه ما قال لهم إلا " اعبدوا الله ربي وربكم "، وأنه ليس له الحق أن يدعي ذلك، وأنه لو كان قال ذلك لعلمه الله تعالى، فإنه يعلم ما في طوايا نفسه وما في خفايا ضميره، بينما هو لا يعلم من علم الله شيئاً إلا ما علمه سبحانه وتعالى، وهذا مما يدل أيضاً على أنه عبدٌ، فمن كان لا يحيط بكل شيٍ علماً إنما هو متصفٌ بصفات العبودية وليس متصفاً بصفات الربوبية إذ الربوبية تقتضي الإحاطة بكل شيءٍ علماً.

١٢ / ١٨