المسيح وأمه لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٣والله سبحانه وتعالى أقام الحجة في كتابه على أهل الكتاب الذي غلوا في المسيح عليه السلام، فقال لهم : " يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قومٍ قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيراً وضلوا عن سواء السبيل "، وقال: " يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح بن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرٌ لكم إنما الله إلهٌ واحد "؛ نجد أن الله سبحانه وتعالى خاطب أهل الكتاب بما يدحض ما كانوا يزعمونه من أن المسيح عليه السلام هو ابنٌ لله سبحانه وأن الله ثالث ثلاثة وينهاهم عن الغلو..قبل كل شيء ينهاهم عن الغلو في الدين ويأمرهم أن لا يقولوا على الله إلا الحق ويبين أن المسيح عليه السلام إنما هو رسولٌ من عند الله، فهو جاء ليبلغ رسالة الله كما جاء من قبله من الرسل بتليغ رسالة الله، وأنه كلمةٌ من الله ورحٌ منه، ويأمرهم أن يؤمنوا برسله الإيمان الصحيح الذي لا يرفع هؤلاء المرسلين إلى درجات الألوهية، فإن المرسلين إنما هم عبادٌ لله وإن تميزوا بما تميزوا به من رجحان العقل وصفاء النفس وطهارة السريرة وقوة البصيرة ونفاذ العقل، إلا أنهم لا يتعدون طور العبودية ولا يتصفون بشيءٍ من صفات الألوهية. يأمر الله سبحانه وتعالى أهل الكتاب أن يلتزموا المنهج الصحيح وأن لا يقولوا على الله إلا الحق، فالمسيح بن مريم إنما هو رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم، كلمة " كن " التي وُجد بسببها وكان ذلك بما شاء الله سبحانه وتعالى أن يكون من نفخ رسول الله الذي جاء إلى مريم وهو روحٌ منه سبحانه وتعالى أرسله رسولاً إلى مريم من أجل أن ينفخ فيها حتى تحمل بعيسى عليه السلام كما أراد الله تبارك وتعالى.