المسيح وأمه لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٥وقبل فترةٍ من الزمن، قبل أكثر من عشرين عاماً وبالتحديد في عام 1977م، كتب أحد علماء النصارى العرب اللبنانيين وأدبائهم وصية نشرتها مجلة الرسالة اللبنانية، هذا العالم الأديب هو الشاعر المعروف بالشاعر القروي وكان معروفاً أيضاً بالخوري، قال في وصيته هذه: ( لقد أثبتت المصارد التأريخية أن يسوع المسيح عليه السلام كان يعبد الله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، واستمر على ذلك أتباعه إلى نهاية القرن الثالث الميلادي عندما تنصر قسطنطين عاهل الروم، فأدخل في النصرانية بدعة التثليث، ومالأه على ذلك بعض الأساقفة وعلى رأسهم مكاريوس الذي لقب نفسه أرثوذكس – أي مستقيم الرأي -، وقد عارضه سائر الأساقفة وعلى رأسهم آريوس، وعُقدت مجامع للحوار فاز فيها آريوس بالحجة القاطعة والحق اليقين، ولكن السلطة التي هي مصدر البلاء وضعت ثقلها في الميزان فأسكتت صوت الحق وظل الحق يتململ في قيده منتظراً آريوساً جديداً )، ثم يقول: ( وكم أتمنى وأنا الأرثوذكسي المولد أن يكون هذا الآريوس بطريركاً بطلاً ينفي عن ديننا وصمةً ألصقها به غرباء غربيون، وكثيراً ما كان الغرب مصدر بلاءنا الديني والسياسي معاً..)، ثم أتبع ذلك قوله : ( وتصديقاً مني برسالة نبينا العربي وإيماناً مني بمعجزته القرآن أردت أن أكون قدوةً لإخواني أدباء النصرانية فأدخل في دين الله، ولكنني رأيت إصلاح ديننا الأول خيرٌ من الانتقال عنه إلى دين جديد، وكخطوةٍ في هذا السبيل أُعلن عن عزوفي عن أرثوذكسيتي المكاروسية إلى أرثوذكسيتي الآريوسية…) إلى آخر ما جاء في وصيته هذه، وقد كتب هذه الوصية بعدما بلغ من العمر تسعين عاماً. ونجد في كلامه ما يدل: