المسيح وأمه: معالم وبراهين أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المسيح وأمه لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٤

ثم إن القرآن الكريم بين أن الله سبحانه وتعالى بما أنه إلهٌ واحدٌ لا شريك له في ملكه ولا منازع له في سلطانه ولا مشابه له في ذاته ولا في صفاته فإنه – ولا ريب – أنه ما اتخذ صاحبةً ولا ولداً، وعندما رد على أولئك الذين زعموا أنه سبحانه وتعالى اتخذ ولداً بيّن أنه له ما في السماوات وما في الأرض، يقول الله سبحانه: " وقالوا اتخذ الله ولداً سبحانه بل له ما في السموات وما في الأرض كلٌ له قانتون "، وهذا يعني أنه يستحيل أن يكون شيءٌ مما في السماوات أو ما في الأرض ولداً له سبحانه إذ كل ما في الكون إنما هو ملكٌ له، والولد هو من جنس أبيه، ومن المعلوم أنه لو كان له ولدٌ – سبحانه – لكان ذلك الولد مجالساً له، ومعنى ذلك أنه يكون إلهاً رباً مثله وهذا يتنافى مع كون كل ما في الكون ملك له سبحانه، فلو كان هنالك ولد كيف يكون هذا الولد من جانبٍ ملكاً لله ويكون من جانبٍ آخر هو مثلاً له سبحانه وتعالى؟!! هذا، ومن المعلوم أن نفوس المخلوقين تطمح في الذرية بسبب أن المخلوق ضعيف، فالإنسان قبل كل شيء وهو في مقدمة هذه المخلوقات شرفاً ومزيّةً يجد نفسه ضعيفاً ويريد أن يستعين بغيره وأقرب من يستعين به هو ولده الذي هو بضعةٌ منه، فلذلك كان الإنسان من بين هذه المخلوقات التي تتوالد أحرص ما يكون على أن يكون له ولد، فمن كان لا ولد يحس بالحرمان ويحس أنه فقد أعظم شيء يُعتز به في هذه الحياة.

٤ / ١٨