المسيح وأمه لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٥على أن الإنسان بقاؤه في هذا الوجود بقاء محدود وقدرته هي قدرة محدودة، فالحياة كلها محدودة،ولكن الكائنات تتفاوت في هذه الحياة، فمن الكائنات ما يُنسأ له في أجله ومنها ما يكون قصير الأجل، وما كان قصير الأجل يكون أكثر توالداً من غيره وما يكون طويل الأجل قد لا يكون متوالداً كالملائكة الكرام فقد أنسأ الله سبحانه وتعالى في أعمارهم وأمد في آجالهم فلذلك لم يجعلهم يتوالدون. ومع كون الإنسان قصير العمر،هو أيضاً المرحلة التي يتمتع فيها بالفتوة والقوة هي مرحلة قصيرة، وبما أنه قصير العمر ويعلم أنه ينتقل من هذه الحياة إلى موت فإنه يحرص دائما على أن يكون له وجودٌ بعد حياته هذه يتمثل هذا الوجود في الذرية التي تستمر من بعده، كما أنه يحرص على أن يشاهد الفتوة والقوة تنتقل عنه إلى ولده عندما يبلغ من الكبر عتيّأ ويكون ضعيفاً يعجز عن تحمل أعباء هذه الحياة، وهذا كما يقول الشاعر التهامي:-
وقلت شباب ابني شبابي وإنما ...... تنقّل شطر العمر مني إلى شطر
فهو يرى شبابه في شباب ولده ويُسرّ بذلك لأنه كأنما لم يفقد الشباب. والله تبارك وتعالى وهو الأزلي الذي لا أول له وهو الأبدي الذي لا آخر له، فهو سبحانه وتعالى وجوده سابقٌ على وجود غيره وهو غير محدود بأمد لا في البداية ولا في النهاية فوجوده غير مسبوق بعدم ولن يأتي من بعده عدم، إذن كيف يكون الله تبارك وتعالى بحاجة إلى الولد؟!!! تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.