المسيح وأمه لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٦فالقرآن الكريم نفى عن الله تبارك وتعالى اتخاذ الصاحبة والولد، وفي معرض النفي – نفي اتخاذ الولد – بيّن أنه كيف يكون له ولد ولم تكن له صاحبة – سبحانه وتعالى. والمسيح عليه السلام هو عبدٌ من عباد الله، هو من جنس البشر تسلسل من آدم عليه السلام إلى مريم العذراء، فهو – عليه السلام – كسائر البشر. على أن الذين قالوا بأن الله سبحانه وتعالى اتخذه ولداً زعموا بأنه اتخذه ولداً وأنزله إلى الأرض وجعل مريم تحمله ثم تلده من أجل أن يكون سبباً لتكفير خطيئة البشر التي ارتكبها آدم عليه السلام. ولننظر، قبل كل شيء ما هي هذه الخطيئة؟ هذه الخطيئة التي يزعمونها إنما هي أكل آدم وحواء – عليهما السلام – من الشجرة التي نهاهما الله سبحانه وتعالى أن يقتربا منها، ولا ريب أن في أكلهما مخالفة لأمر الله سبحانه وتعالى، ولكن قبل كل شيء نجد أن القرآن الكريم يثبت أن آدم عليه السلام نسي عندما أقدم على هذا الشيء " ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزماً "، فالله سبحانه وتعالى برّأه من التعمد لارتكاب الخطيئة إذ قال بأنه نسي ولم يكن ما ارتكبه عمداً منه. فهذه الخطيئة إن سميت خطيئة إنما ذلك من باب أن يُقال بأن حسنات الأبرار سيئات المقربين، ذلك لأن آدم هو صفي الله وقد كان حريّاً بأن يكون ذاكراً لعهد ربه حريصاً على تذكره باستمرار، وقد حذره الله سبحانه وتعالى من مكائد الشيطان ونهاه عن قربان تلك الشجرة. هذه الخطيئة عندما تُقرن بقتل النفس ماذا عسى أن يكون قدرها؟! وعندما تكون هذه النفس هي نفس ابن الله سبحانه وتعالى، كيف يكون قتل ابن الله سبحانه وتعالى وصلبه كفارةٌ لتلك الخطيئة التي ارتكبت عن غير عمد؟!! هذه قضية يدركها العاقل من أول وهلة لأنها مرفوضةٌ فطرةً وعقلاً.