المسيح وأمه: معالم وبراهين أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المسيح وأمه لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٨

ونحن عندما نقلب صفحات القرآن الكريم لنتأمل الآيات الكريمة، آيات الله تعالى المنزلة، نجد أن الله سبحانه وتعالى يقرن الحقائق التي يعرضها فيما يتعلق بجانب الألوهية بالأدلة العقلية بما تستسيغه العقول وتقبله الفِطَر ولا تجد إلا أن تُسلّم له تسليماً. والقرآن الكريم جاء بالوسطية فهو لم يغالي في المسيح وأمه حتى يصفهما بصفات الألوهية وهو أيضاً لم يغمطهما حقهما ولم يرمهما بالتهم حتى يجعلهما شيطانين من البشر، فالقرآن الكريم كرّم المسيح عليه السلام وكرّم أمه عليها السلام ونزلت في القرآن الكريم سورة سميت باسم مريم عليها السلام تخليداً لذكراها وتنويهاً بعفتها وبياناً لقدرها. كذلك نجد في هذه السورة وفي سورٍ متعددة في القرآن الكريم ذكر المسيح عليه السلام بأحسن الأوصاف ولكن مع ذلك لم يخرج المسيح في وصف القرآن عن كونه عبداً لله تعالى ولم تخرج مريم العذراء عليها السلام عن كونها أمةً لله سبحانه وتعالى. فاليهود جعلوا مريم بغيّة – كرمها الله ونزهها -، وجعلوا المسيح عليه السلام ابن زنى – كرمه الله تعالى ونزهه عن ذلك -. والنصارى غالوا فيهما حتى جعلوا المسيح ابناً لله أو جعلوه أنه هو الله، ورفعوا منزلته إلى مقام الألوهية ووصفوه بما وصفوه به من الصفات التي لا تليق بالإنسان، مع أنهم في ذلك – كما قلت – متناقضون، فقبل كل شيء كيف يمكن أن يكون هذا الذي يُوصَف بصفات الألوهية كيف يمكن أن تجتمع فيه صفات الألوهية وصفات البشرية معاً؟!! والنصارى هم مختلفون بأنفسهم في هذا الأمر ..

٨ / ١٨