المعصية
الجزء ١ · صفحة ٢٠قال الإمام في مشارقه: «والذنب والمعصية كلاهما اسم لفعل محرَّم يقع المرء عليه عن قصد فعل الحرام، بخلاف الزلَّة، فإنَّه اسم لفعل محرَّم يقع المرء عليه عن قصد فعل الحلال، يقال زلَّ الرجل في الطين، إذا لم يوجد منه قصد الوقوع، ولا إلى الثبات بعده. ولكن وجد القصد إلى المشي في الطريق، كما وجد في الزلَّة قصد الفعل لا قصد العصيان، وإنَّما يعاقَب لتقصيرٍ منه كما يعاتَب من زلَّ في الطين، وقد تسمَّى الزلَّة معصية مجازا. ويستعمل الذنب فيما يكون بين العبد وربِّه وفيما يكون بين إنسان وإنسان وغيره». ومن خلال هذا التعريف الذي أورده الإمام يلاحظ أنَّ لفظة الذنب جُعلت مرادفة للمعصية. وقد عرَّف الإمامُ الذنبَ أثناء تعريفه للإثم فقال: «الإثم وهو الذنب الذي يستحقُّ العقوبة عليه، ولا يصحُّ أن يوصف به إلاَّ المحرَّم، سواء أريد به العقاب أو ما يستحقُّ به من الذنوب». ثمَّ فرَّق بين الذنب والإثم فقال: «الذنب مطلق الجرم أكان عمدا أم سهوا، بخلاف الإثم فإنَّه ما يستحقُّ فاعله العقاب فيختصُّ بما يكون عمدا. ويسمَّى الذنب تبعة باعتبار ذَنَب الشيء، كما أنَّ العقوبة باعتبار ما يحصل من عاقبته … »(1).
من خلال ما جاء في اللغة والاصطلاح لمفهوم المعصية وتوضيح هذه المفردات، يتبيَّن أنَّ المعصية هي الخروج عن طاعة الله بمخالفة أوامره، والامتناع عن الاتِّباع، فمَن فَعَلَ المحرَّم لا يكون إلاَّ مخالفا لأمر الله، والعبد لا يستحقُّ العقوبة إلاَّ إن خالف الأوامر أو امتنع عن الطاعة والامتثال. ولا يأتي ذلك إلاَّ بفعل المنهيَّات وترك الواجبات(2)، وكلُّ هذا محرَّم.
} - - {
الفصل الأول
المعصية تعريفها، أقسامها، أحكامها
المبحث الأول
أقسام المعصية
(1) السالمي، المشارق، ج1، ص140 - 141.
(2) ملاحظة: ربما يتبادر إلى الذهن أن من ترك السنن لايعتبر عاصيا. وهذه المسألة تحتاج إلى تفصيل. ولم نتطرق إليها خوفا من الإطالة.