المعصية وأثرها الأخروي على عمل الموحّد من خلال آثار الإمام السالمي مامة بنت قاسم بهدّي

المعصية

الجزء ١ · صفحة ٢١

المبحث الأول:

أقسام المعصية

بعد توضيح مفهوم المعصية، نتساءل: هل المعاصي كلُّها على درجة واحدة، أم هناك تفاوت فيما بينها؟ وما هي مجالات المعصية؟ هل تقتصر على سلوك المرء فقط، أم حتَّى على اعتقاده؟ هذا ما سيحاول المبحث الإجابة عنه من خلال مطلبين. وتندرج عناصر تحت كلٍّ منهما.

• المطلب الأول: أقسام المعصية باعتبار فحشها: كبائر صغائر:

ذهب كثير من العلماء إلى أنَّ المعاصي متفاوتة، منها ما هو صغير وما هو كبير. في حين يرى البعض الآخر أنَّ المعاصي كلَّها كبيرة، وليس فيما يُعصى به الله صغير، إذ النظر إلى كِبَر من عُصيَ، لا إلى صِغَر الذنب، واستند كلٌّ منهم إلى أدلَّة، وأمَّا ما اختاره الإمام فهو القول الأوَّل حيث قال:

والذنب قسمان كبير وجبا به حد والباري منه غضبا

فأوجب اللعن عليه أو سخط أو قبح الرسول من به سقط

وعكسه الصغير مثل الكذب إن خف والرقص ومثل اللعب(1)

وسنورد الأدلَّة التي اعتمدها في رأيه هذا.

1) الأدلة التي اعتمدها السالميُّ في تقسيم المعصية إلى كبيرة وصغيرة:

أ- قول الله تعالى: ژگ گ گ گ ? ? ? … ? ? ? ? ?ژ (النساء: 31)، على أنَّ السيِّئات المكفَّرة المقصودة من الآية هي الصغائر(2).

ب- قول الله تعالى: ژ? ں ں ? ? ? ??ژ (النجم: 32)، وأمَّا اللمم ففسَّره أنَّه ما عدا الكبائر من الإثم والفواحش(3).

(1) السالمي أبو محمد عبد الله بن حميد، بهجة الأنوار، (ط2، 1411هـ/1991م، مكتبة الاستقامة).، ص16.

(2) ينظر: السالمي، معارج الآمال، ج1، ص574.

(3) ينظر: السالمي، المصدر نفسه.

٢١ / ٩٢