المعصية وأثرها الأخروي على عمل الموحّد من خلال آثار الإمام السالمي مامة بنت قاسم بهدّي

المعصية

الجزء ١ · صفحة ٢٢

وأمَّا ما روي عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما من قوله: «كلُّ معصية يُعصى الله بها كبيرة»، فقد علَّل السالمي هذا القول بما يأتي: «أنَّ هذا الإنكار منه رضي الله عنه إنَّما إنكار لتسمية الصغيرة صغيرة، لا إنكار لحكمها، فإنَّ حكمها ثابت بنصِّ الكتاب والسنَّة ليس لأحد ردُّه»(1). وقال: «بأنَّ هذا الإنكار من ابن عبَّاس قد يكون استعظاما للذنب فسمَّاها كلَّها كبائر، من غير أن يستلزم نفي حكمها المذكور في القرآن. فقد روي عنه أنه قال: (الكبير ما أعدَّ الله عليه حدًّا أو عقوبة)»(2).

2) تعريف الكبيرة:

الكبيرة هي: «الذنب الذي ثبت لفاعله بسببه حدٌّ في الدنيا، كالسرقة والزنا وشرب الخمر، أو وعيد في الآخرة، وهو ما أشار إليه الناظم بقوله: (والباري منه غضبا)، وذلك مثل: العقوق والربا. ويدخل تحت هذا النوع ما ترتَّب على فاعله بسبب فعله اللعن كالشرك، في قوله تعالى: ژچ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑ ک … ک ک ک گ گ گ گ ? ? ? ?ژ (آل عمران: 86 - 87).

وكذا ما اقترن بسَخَطٍ من الله تعالى، فوصفه بأنه كبير أو عظيم، وذلك مثل قوله تعالى: ژ? ? ?? ? ? ? ?? ? چ چ چ چ? ? ? ? ?ژ (النساء: 2)، وقوله تعالى: ژ? ? ? ? … ? ? ? … ? ? ? ? ? ? ? ژ (النور: 16)، وكذا يدخل تحت هذا النوع أيضا الذنب الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: ”قبَّح الله فاعل كذا“، فإنَّ التقبيح ونحوه لا يصدر من الشارع إلاَّ على ما كان كبيرا من الذنوب»(3).

ومن خلال هذا التعريف نستنتج أنَّ للكبيرة ضوابط وهي:

1) ما اقترن بوعيد، مثل: أكل الربا في قوله تعالى: ژ? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ?? ? ? ? ? ? … ? ?ٹ ٹ ٹ ٹ ? ?? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?? چ چ چ چ ?? ? ? ?ژ (البقرة: 275).

(1) السالمي، المصدر نفسه، ص143.

(2) ينظر: السالمي، معارج الآمال، ج1، ص 574.

(3) السالمي، بهجة الأنوار، ص142، 143.

٢٢ / ٩٢