المعصية
الجزء ١ · صفحة ٢٤وقد وردت عن الرسول صلى الله عليه وسلم أحاديث تصرِّح بأنَّ بعض المعاصي كبائر، مثل قوله صلى الله عليه وسلم: «الكبائر ثلاثة: الشرك بالله، وعقوق الوالدين، واليمين الغموس»(1)، وقوله صلى الله عليه وسلم: «أكبر الكبائر الشرك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، وقول الزور». ثمَّ استوفز صلى الله عليه وسلم وقال: «اليمين الغموس، والفرار من الزحف، ورمي المحصنات، وأكل الربا، وأكل أموال اليتامى ظلما»(2). علَّق الإمام على هذه الأحاديث وأمثالها بأنها لم ترد لحصر الكبائر، وإنَّما تمثيلا لها، أو تنبيها على أنَّها أكبر من غيرها(3).
وقد يجد المرء بعض المعاصي لا توجد فيها هذه العلامات، ولكن قد يكون ضررها أكثر من هذه أو مثلها فما حكمها حينئذ؟
للإمام قول حسن في هذا يزيل اللبس وهو «إنَّ ما أشبه الكبيرة أو قاربها من الذنوب فالكبيرة أولى به، وقد أنزله المسلمون بمنزلته، وإذا عذَّب الله قوما على شيء، عذَّب من هو أعظم منه جرما وإن لم يأت فيه بوعيد»(4).
3) أقسام الكبيرة:
قسَّم الإمام الكبيرة إلى قسمين: كفر نعمة، وكفر جحود؛ لأن مرتكب الكبيرة مهما كانت يسمَّى صاحبها كافرا، وإليهما أشار بقوله:
والكفر قسمان: جحود ونِعَمْ وبالنفاق الثاني منهما وُسِم
(1) البخاري أبو عبد الله محمَّد بن إسماعيل، صحيح البخاري، مراجعة وضبط وفهرسة: الشيخ محمَّد علي القطب والشيخ هشام البخاري، (ط2، 1418هـ/1997م، مكتبة العبيكان)، كتاب الأيمان والنذور، باب اليمين، رقم: 6675. ج4، ص2084.
(2) أبو الحسين مسلم بن الحجَّاج القشيري النيسابوري، صحيح مسلم، (ط1، 1374هـ/1955م، دار إحياء الكتب العربية)، كتاب الأيمان، باب بيان الكبائر وأكبرها، رقم: 88، ج1، ص91، بلفظ قريب.
(3) ينظر: السالمي: معارج الآمال، ج1، ص574 - 575.
(4) السالمي، المصدر نفسه، ج1، ص 576.