المعصية وأثرها الأخروي على عمل الموحّد من خلال آثار الإمام السالمي مامة بنت قاسم بهدّي

المعصية

الجزء ١ · صفحة ٢٥

وامنعه في الأوَّل حتما وهو ما لِرَدِّ تنزيلٍ ومُرسَلٍ نَمَا(1)

أمَّا الكبائر التي تتعلَّق بكفر الجحود فتكون: إمَّا بجحد الصانع المختار، أو نفي صفاته، أو إنكار شيء من كمالاته أو أفعاله الثابتة بالبرهان القاطع(2)، أو برد تنزيل من عند الله، أو إنكار رسول، أو نبيء، أو ملك من الملائكة، وسواء أكان الإنكار لجميعهم أو لواحد منهم، أو إنكار آية أو حكم من التنزيل، فجميع ذلك يكون شركا(3).

وأمَّا التي تتعلَّق بكفر النعمة فهي: «ما نشأ عن تأويل الخطأ، كاستحلال ما حرَّمه الله تعالى بتأويل الخطأ من فاعله أو قائله، كخلاف جميع من خالف المسلمين(4)، وبراءتهم منهم بتأويل الخطأ، وما فُعل انتهاكا، كمقارفة شيء ممَّا أوعد الله على فعله النكال في الدنيا والعذاب في الآخرة، أو عذَّب به أمَّة من الأمم الماضية، كالقتل، والزنا، والربا، والسرقة، وبخس المكيال والميزان، وإتيان الرجال، وعقر الناقة، والاعتداء في السبت لأهل ذلك الزمان، وغير ذلك … »(5). ويطلق هذا القسم على المنافق أيضا، «يعني أنَّ الكافر كفر نعمة يسمَّى منافقا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ”آية المنافق ثلاث: إذا وعد أخلف، وإذا حدَّث كذب، وإذا اؤتمن خان“(6). فالمنافق يطلق عندنا على من كذَّب بقلبه وآمن بلسانه، وعلى من ارتكب شيئا من الكبائر»(7).

(1) السالمي، بهجة الأنوار، ص17.

(2) ينظر: السالمي، المشارق، ج2، ص312.

(3) ينظر: السالمي، بهجة الأنوار، ص150 - 151.

(4) هذه المسألة قد تمَّت مناقشتها في أطروحة الدكتوراه للباحث مصطفى بن محمد شريفي، ورجَّح أن المسائل الخلافية الكلامية بين الفرق الإسلاميَّة المعتدلة لا يوجب تكفيرًا ولو مجرَّد كفر نعمة. (المراجع).

(5) السالمي، المشارق، ج2، ص 313.

(6) البخاري، كتاب الإيمان، باب علامة المنافق، رقم: 33، ج1، ص35.

(7) السالمي، المشارق، ج2، ص314.

٢٥ / ٩٢