المعصية وأثرها الأخروي على عمل الموحّد من خلال آثار الإمام السالمي مامة بنت قاسم بهدّي

المعصية

الجزء ١ · صفحة ٢٦

وقد اختلف العلماء في إطلاق الكفر على مرتكب الكبيرة غير كبائر الشرك. وأمَّا الإمام فله حججه في تسميته كافرا، لأدلَّة كثيرة منها:

• من الكتاب:

1) قوله تعالى: ژ? ? ? ? ? ? ? … ? ? ? ? ?ژ (آل عمران: 106)؛ فإنَّ الكفر بعد الإيمان هو ارتكاب الكبائر.

2) قوله تعالى: ژھ ھ ے ے ? … ? ? ? ?? ? ? … ? ? ? ? ?ژ (آل عمران: 97)، فإنَّه أطلق اسم الكفر على تارك الحجِّ.

3) قوله تعالى: ژ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھژ (المائدة: 44)، فإنه أطلق اسم الكفر في هذه الآية على تارك الحكم بما أنزل الله.

• من السنة:

1) قوله صلى الله عليه وسلم: «لا إيمان لمن لا صلاة له»(1)، ومن انتفى عنه الإيمان دخل في الكفر.

2) قوله صلى الله عليه وسلم: «بين الرجل والكفر ترك الصلاة»(2).

3) قوله صلى الله عليه وسلم: «لا ترجعوا بعدي كفَّارًا يضرب بعضكم رقاب بعض»(3).

«وقد ورد من هذا الجنس أشياء كثيرة لا يمكن الخصمَ دفعُها ولا حملها على غير كفر النعمة»(4).

هذه بعض الأدلَّة التي استند إليها الإمام في تسمية صاحب الكبيرة غير الشرك كافرا(5)؛ وعلى هذا نرى من الكبائر ما يوصل العبد إلى الشرك، ومنها ما يخرجه من الإيمان إلى الكفر، ولكن لا يوصله إلى درجة الشرك. والفرق بينهما إنَّما في الأحكام الدنيويَّة خاصَّة، أمَّا الحكم الأخرويُّ فهما مشتركان فيه. وسيأتي بيانه.

4) تعريف الصغيرة:

(1) الربيع، الجامع الصحيح، الصلاة ووجوبها، باب جامع الصلاة، رقم: 302، ج1، ص78.

(2) المصدر نفسه، رقم: 303، ج1، ص78.

(3) المصدر نفسه، باب الحجَّة على من قال: إنَّ أهل الكبائر ليسوا بكافرين، رقم: 756، ج3، ص200.

(4) السالمي عبد الله بن حميد، جوابات الإمام السالمي، تنسيق ومراجعة: د. عبد الستار أبو غدَّة. إشراف: عبد الله السالمي. (ط2، 1419هـ/1999م، مكتبة الإمام السالمي)، ج6، ص155 - 157.

(5) ملاحظة: تفصيل هذه الأدلَّة بشكل أوسع في المشارق، ج2، ص309 - 311.

٢٦ / ٩٢