المعصية
الجزء ١ · صفحة ٢٧أشرنا فيما سبق إلى اختلاف العلماء في وجود الصغائر، بين من ينكرها ومن يثبتها.
وكما اختلفوا في وجودها فقد اختلفوا أيضا في تعيينها، فذهب الإباضيَّة من أهل المغرب وبعض أهل المشرق إلى أنَّها موجودة لكنَّها غير معيَّنة، إذ ليس في تعيينها حكمة، لأنها لو عُيِّنت وهي مغفورة كان تعيينها إغراء بارتكابها، والغرض أنها حرام منهيٌّ عنها فيناقض تعيينها النهي عنها(1).
وردَّ الإمام بـ «أنَّ غفرانها موقوف على اجتناب الكبائر، ولا يدري المرء هل يموت على كبيرة أم لا؟ فليس في تعيينها إغراء»(2).
وذهب جمهور المشارقة وجمهور غير الإباضيَّة والنكَّار إلى أنَّها موجودة في الخارج ومعلومة للعلماء(3). وسلك السالميُّ هذا المسلك في تعيين الصغيرة فقال:
وعكسه الصغير مثل الكذب إن خف والرقص ومثل اللعب(4)
فلمَّا ضَبَطَ الكبيرة، جَعَلَ الصغيرةَ عكسَهَا. وقال: هي «ما لم يثبت لفاعله حدٌّ في الدنيا ولا وعيد في الآخرة»(5)، ولفظة عكس هنا تقتضي مطلق المخالفة. وقد سبق ذكر الضابط الذي اختاره الإمام للكبيرة، والعلامات التي تُعرف بها. فما لم يكن فيه إحدى تلك العلامات أو نصٌّ يدلُّ عليها أو ما أشبهها فهي صغيرة.
أما عن الأمثلة التي مثَّل بها فهي:
1) الكذب الخفيف، وعرَّفه بأنه ما لم يُبطَل به حقٌّ، أو يُعطَّل به حكم، فإن ترتَّب عليه أحد هذين المذكورين فليس بالخفيف(6).
2) الرقص.
3) اللعب، ومراده ما لم يقترن بالحرمة، كلعب الشطرنج ونحوه، وما لم يقترن بالإباحة كملاعبة الرجل عِرْسه وفرسه ورمية قوسه(7).
(1) ينظر: السالمي، المشارق، ج2 ص 271.
(2) المصدر نفسه.
(3) ينظر: المصدر نفسه.
(4) السالمي، بهجة الأنوار، ص16.
(5) السالمي، المصدر نفسه، ص 143.
(6) السالمي، المصدر نفسه، ص143. ينظر: السالمي، المشارق، ج2، ص272.
(7) السالمي، المشارق ج2، ص273.