المعصية وأثرها الأخروي على عمل الموحّد من خلال آثار الإمام السالمي مامة بنت قاسم بهدّي

المعصية

الجزء ١ · صفحة ٢٨

وذهب بعضهم إلى «أنَّ من أخذ مال غيره، حبَّة أو حطبة، أو خلالا، أو نباتة، أو لبس ثوبه، أو ركب دابَّته، أو استعمل خادمه عملا يسيرا أو كثيرا، أو استعار شيئا فاستعمله بغير ما استعاره له، أو وطئ في حرثه، أو قعد على سرير غيره، أو حصيره، أو كتب من دواته أو قلمه … فكلُّ هذا وما أشبهه ممَّا أصابه من المعروفين بالمنع من صغائر الذنوب. وإنَّما يكفر فاعلها بالإصرار عليها لا بركوبها، وهي من حقوق العباد، وعليه الخلاص والخروج منه إليهم، إلاَّ ما كان من إدلالٍ بين الأصدقاء أو الإخوان في الله، أو تعارُفٍ بين الناس؛ فإن الإدلال والتعارف أمارة للرضا»(1).

قال السالمي في ذلك: «قلتُ: والظاهر أنَّ ارتكاب هذه الأشياء بغير إدلال ولا تعارف من كبائر الذنوب؛ لأَنَّهَا ظلمٌ للغَيْر، وهو موجب للنار، وما أوجب النار لفاعله فهو من كبائر الذنوب»(2).

ولكن ما نلاحظه أنَّ الصغائر ليست شيئا مضبوطا ولا متَّفقا عليها عند العلماء. فمثلا: الكذب، ذكر الإمام أنَّه إن خفَّ فهو صغير، ومن العلماء من عدَّه كبيرة مطلقا. وكذلك اللطمة إن لم تؤثِّر فهي صغيرة، كما أشار إليها الناظم بقوله:

مثاله اللطمة وهي إن لزم أرش بها كبيرة جزم(3)

وذهب بعضهم إلى أنها كبيرة مطلقا. وكثيرا ما يمثِّل بعضهم ببعض المعاصي أنها من الصغائر ولكن يراها البعض الآخر من الكبائر(4). فيبقى الإشكال في تعيين الصغائر قائما يحتاج إلى مزيد نظر.

• المطلب الثاني: أقسام المعصية باعتبار مجالاتها:

قسَّم الإمام المعاصي إلى قسمين: ظاهريَّة وباطنيَّة.

1) المعاصي الظاهرية:

(1) السالمي، معارج الآمال، ج2، ص277.

(2) المصدر نفسه.

(3) السالمي نور الدين عبد الله بن حميد، جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام، علَّق عليه: أبو إسحاق اطفيَّش، وإبراهيم العبري، (ط12، 1413هـ/1993م)، ج1، ص28.

(4) ينظر: السالمي، المشارق، ج2، ص272 - 273.

٢٨ / ٩٢