المعصية
الجزء ١ · صفحة ٣٤مر علينا فيما سبق تعريف المعصية مع أقسامها، ولكنَّ أحوال المرء حين مقارفته للمعصية تختلف، فقد يرتكبها وهو عالم بحكمها أو يُقدِمُ عليها وهو جاهل بها، وقد يُكره على ارتكابها، كما أنه قد يتلبس بها وهو ناسٍ، أو مخطئ، أو يحدِّث بها نفسه. فهل يعتبر المرء عاصيا في كلِّ هذه الحالات؟ أم هناك اختلاف في الحكم؟ هذا ما سيبيِّنه هذا المبحث عبر ستَّة مطالب وهي:
• المطلب الأول: المعصية عن علم أو عمد:
تعريف العمد لغة:
«يقال فعلت ذلك عمدا على عين، وعمْدَ عينٍ أي: بجدٍّ ويقين … وكذلك: تعمَّده وتعمَّد له وعَمَده يعمده عمدًا … : قَصَدَه»(1).
من خلال هذا التعريف يتبيَّن لنا أنَّ العمد والتعمُّد هو فعل الشيء عن قصد وعلم به؛ لذا فإنَّ المراد من فاعل المعصية بعمد هو: الذي يرتكبها قاصدا لها وعالما بحكمها. فما هو الحكم في هذه الحالة يا ترى؟
(1) ابن منظور، لسان العرب، مج10، ص275.