المعصية وأثرها الأخروي على عمل الموحّد من خلال آثار الإمام السالمي مامة بنت قاسم بهدّي

المعصية

الجزء ١ · صفحة ٣٥

قال صلى الله عليه وسلم: «ويل لمن لم يعلم مرَّة، وويل لمن يعلم ولم يعمل مرَّتين»(1). ففي الحديث دلالة على عِظَم إثم من يعصي على علم. فمن ارتكب معصية وهو عالم بها فله ويلان: الأوَّل لأنه ضلَّ على علم، والثاني لأنه خالف مقتضى العلم(2). وقد سئل الإمام عن معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «العينان تزنيان»(3) هل فيه دليل على أنَّ النظر كبيرة لأنه من الزنا؟ فأجاب: إن النظر عمدا إلى العورات من كبائر الذنوب، وكذلك المشي إلى الحرام، ومن ترك غضَّ البصر عمدا فصادف محجورًا دخل في معنى الحديث(4). وأشار إلى ذلك في الجوهر فقال:

ومن لم يغضَّ عن حرام بصره تعمُّدًا فتلك حال مكفِّرة(5)

من خلال أقوال الإمام هذه يتبيَّن لنا أنَّ مَن فَعل محجورا عالما به، متعمِّدا له. فهو آثم وعليه التوبة والإنابة إلى الله، ولا يكفَّر ذنبُهُ إلاَّ بها(6).

• المطلب الثاني: المعصية عن خطأ:

تعريف الخطأ:

عرف الإمام الخطأ بـ «أنه القصد لفعل شيء يجوز فعله فيخطئ في غيره، كما إذا قصد أن يضرب طيرا مباحا فأصابت الضربة إنسانا مثلا، أو يقصد أن يقول لزوجته أنت بارٌّ أو أنت جالس، فيقول لها: أنت طالق مثلا. أو يقصد أن يقول لعبده: أنت صالح فيقول له: أنت حرٌّ … ونحو ذلك»(7).

(1) الربيع، الجامع الصحيح، باب طلب العلم لغير الله عز وجل، رقم: 32، ج1، ص15.

(2) ينظر: السالمي نور الدين عبد الله بن حميد، شرح الجامع الصحيح، (2004م، مكتبة الإمام السالمي، السيب، الحيل الجنوبية)، ج1، ص71.

(3) رواه أحمد في مسنده، كتاب باقي مسند المكثرين، رقم: 10490. (قرص الكتب التسعة).

(4) ينظر: السالمي، العقد الثمين، (د. ت، دار الشعب القاهرة)، ج1، ص410.

(5) السالمي، جوهر النظام، ج1، ص28.

(6) ينظر: السالمي، العقد الثمين، ج1، ص420.

(7) السالمي، المشارق. ج2، ص409.

٣٥ / ٩٢